عدن ثغر اليمن الدامي على مر عصور طويلة . ولأنها تمثل وتعني الكثير لابناء اليمن، فهي مركز حضارته وبحره ونفطه وبوابته على البحر . كما إنها عرفت بطيبة أهلها ووداعتهم وتسامحهم . لأنها كذلك فقد كانت وما تزال الأكثر تعرضا للموجات الهمجية والتخريب الذي تعرض له البلد .
مضافا إلى ذلك همجية العديد من العقليات المناطقيه والعنصرية اتجاه أهلها وبيئتها وثرواتها وحضارتها
لقد صبر أهل عدن الطيبون المتسامحون كثيرا وهم يذبحون من الوريد إلى الوريد بنار سرقة ثرواتهم وتاريخهم من طبقات اللصوص المختلفة ولسعات الحر والرطوبة القاسية التي لا ترحم وتسويف ولاة الأمر فانتفضوا ولسان حالهم يقول : احذروا صولة الكريم إذا ما حاولتم إذلاله .
كانت محاولات الإذلال متنوعة ، من الخارج والداخل ، شرقا وجنوبا يتعرضون إلى القتل أو الاعتقال أو الاهانة ، ولا يوجد من يحميهم أو يدافع عنهم تجاه صلف الآخرين شأنهم شأن أبناء دول العالم ، إضافة إلى ما يقال عن نهب نفطهم بطرق مختلفة وتحويلهم إلى سوق مستهلكة لكل ما هو سيء من بضاعة دول الجوار وغيرها . أما ما يفعله ولاة الأمر وأثرياء الحروب والأزمات والمتنفذون منهم فحدث ولا حرج وهي أمور يعرفها اليمنيون جيدا .
بعد كل هذا الضيم نفذ صبر أهل عدن الكرام وخرجوا في انتفاضة الكهرباء بشكل سلمي وحضاري وأصولي فأطلق الرصاص عليهم . وعلى طريقة الطبقة السياسية اليمنيه السائدة فسيكون البحث عن المسئول عما جرى كالبحث عن الإبرة في كومة القش .
يبدو إن الكثير من ممثلي الطبقة السياسية لا يقرؤون الإحداث والتاريخ كما يجب .
ويبدو ألان إن التاريخ يعيد نفسه . إن من أنتفض اليوم هم أنفسهم من انتخبوكم بالأمس وعليكم أن تدركوا الدلالة الرمزية التي عبرت عنها شعارات التظاهرة والتابوت والكف الملطخة بالدم وقد قطع إصبعها البنفسجي .
لم يبقى من الديمقراطية شيء سوى اللهفة على التربع على كراسي الحكم ونيل ما يمكن من مغانمه بالصراع المرير والمستمر وليذهب الشعب ومعاناته إلى الجحيم . بذلك أصبحت الطبقة السياسية في واد والناس في واد آخر وهنا الخطر . بعد كل هذا ما الذي تبقى لكم ؟
-->