عبدالملك هو المهدي المنتظر .. هو المخفي الذي ظهر !

د. علي العسلي
الاربعاء ، ٠٢ فبراير ٢٠٢٢ الساعة ٠٩:٥٥ مساءً

مدة من الزمن مختفي ومرّت مناسبات هامة للحوثين؛ ولم يظهر السيد عبد الملك الحوثي كما جرت العادة!؛ البعض وهم قليلون جداً، اعتقد أن عبد الملك الحوثي قد قُتل بالغارات التي شنّها التحالف على العاصمة صنعاء خلال الأسابيع الماضية، والأكثرية مدركين أن هذا الفعل حركات من حركات ((النص كم)) للإيرانيين و الحوثي بأمر وتوجيه إيراني؛ حيث ترافق هذا الاختفاء مع تعميم سري سرب اعتبرته في مقال سابق مزور، قيل انه لإجلاء عبد الملك إلى طهران من الخطر المحدق به من قبل دول التحالف العربي، حيث حددوا الزمان والمكان ومن بعد ذلك اختفى!؛ ليدّل على أن العملية برمتها مخطط لها من طهران!؛ المهم أن السيد عبد المــلك الحوثي أُخفِى مدّة من الزمن ويوم أمس أُظْهِر.. لماذا أخفي وما الذي جعله يظهر؟!؛  أما لماذا ((أخفي)) .. إن إخفائه ربما كان علامة على الخوف الشديد على حياته، بعد ذلكم التصريح الشهير للعميد المالكي ومخاطبته له ولكل صفه الأول؛ بأنهم معروفين في مكانهم وعيون التحالف تراقب تحركاتهم!؛ وعليهم أن يعدّوا أنفاسهم؛ فأخفوه جماعته ليُعيد أنفاسه إلى روحه... وهذا أحد الاحتمالات ؟!؛ 

أو أن الإخفاء للحوثي عبد الملك، عائد إلى الإفلاس الذي وصلت إليه جماعة الحوثي المنهزمة في الميدان وعلى مستوى العالم كمظلومية؛ حيث أصبحوا بكل مقاييس العالم ظالمين !؛والقائد الذي المفروض في اصعب الظروف يظهر ويطمئن مناصريه ومقاتله ويوجههم، أظهرته الاستخبارات الإيرانية ومخابراته الأمن الوقائي أنه "مقود" وليس بــ "قائد"، فمن يخفي قائده للتعبير عن محطات مهمة حصلت، إلا مفلساً إعلامياً، وقلقاً خائفاً، ومهزوماً داخلياً؛ ولوكان غير مخفي ماذا كان سيقول عن هزائم شبوة؟!؛ 

هل كان سيقول كما "البخيتي" أصلاً احنا ما نريد المديرات الثلاث في شبوة، واتفقنا مع القبائل لنلتف فقط على مأرب، او كان سيقول كما قال "البخيتي" ايضا جمدنا ضربنا للإمارات، لأنها أعلنت انها ستنسحب من اليمن وخدعتنا، والآن صعدت بدعمها للعمالقة، وكأنه يقول لتهزمنا!؛ فاستهدفنا الامارات لنرسل لها رسائل ان اقتصادك بيد الحوثين فانسحبي أحسن لك، فالهزائم تلاحقهم من كل صوب، فأخفوه حتى لا يتحدث عن انتصار وهو غير موجود، ولأنهم بإخفائه يريدون استثمار ردود فعل المفسبكيين والمتوقعين باختفائه أنه قد قتل؛ فيظهروه بعد ذلك!؛ ليقولوا أنه لم يقتل!!؛ وهم بذلك يضنون أنهم بهذا سيقنعون رعاعهم من أنهم منتصرون ولم يهزموا وكل ما يقال عن الجبهات كالذي قيل عن سيدهم!؛ خابوا وخسروا وانهزموا وسينهزمون!؛

أما لماذا؟ ((أظهر)) ... أعتقد أن اخفائه لم يحقق المطلوب؛ ولأول مرة لم نرى من يتحدث عن اختفائه بشكل ملفت!؛ ولم نرى إلا قليل القليل ممن اجتهد وقال أنه قد قصف مع ايرلو، وقلة القلة توقع أنه قد قتل مع عبد الله الجنيد؛ ومثل هذا الخبر لم يلقى تفاعلاً واسعاً!؛ فاضطروا لإظهاره من جديد، وأظهروه أنه يلتقي مع قبائل من مأرب والجوف مناطق يتجرع هو وانصاره فيهما مرارة الهزيمة، ليعلن عن مصالحة مما يدل على اختلاف عميق بيتن اتباعه، بحيث يكون هو الأول بعد إعلان ظهوره ليلملم اتباعه!؛ 

ولو كان هناك بطولات كما يدّعي إعلام الحوثي وناطقهم العسكري "سريع"؛ كان المفروض بعد طول  الغياب أن يظهر ويشرح لماذا غاب عن الظهور؟؛ما المانع؟!؛ ثم يشرح ما حصل على الإمارات، ويوجه بضرب المناورة التي تجرى على السواحل اليمنية الآن، ليكون لظهوره معنى ،وليكرر ما فعله في 2006 ، السيد حسن نصر الله.. عندما كان يخطب وفجأة قال: انظروا ها هي البارجة الصهيونية  تحترق، وفعلا كانت على شواطئ لبنان تحترق بعد قوله ؛ الآن  يا عبد الملك وجماعتك جلبتم العالم على اليمن الذي لا يحتمل، جئتم بخمسين دولة لسواحلنا بسبب أوهامكم بانكم منتصرون، ومن انكم مقدمة لخروج "المهدي" ،ففي الوقت الذي كنت تلتقي بالقبائل كانت تجرى تمرينات بحرية بأكبر مناورة في البحر الأحمر؛ وطبعا شيء معلن أن الكيان الصهيوني على رأسها متواجد؟!؛ فماذا تنظر إن كنت تريد ان تكون زعيم وقائد لا تابع ومقود؟!؛

 والله معيب من يدّعي الموت لإسرائيل، الموت لأمريكا، ويدّعي أنه مسيرة قرآنية، ويدّعي أنه في خندق المقاومة والممانعة، ويدّعي أنه مع فلسطين وقضيتها الفلسطينية؛ ويدّعي أنه لا يخاف الألم ولا يهمه وانهم وكل استنكاراتهم ومواقفهم تحت الاقدام ؛ ويدّعي ... ويدعي...وهو يملك سلاح يستطيع به أن يصيب تلك المناورة ولا يفعلها ولا يتحدث عنها ويفضل اللقاء بالقبائل أو طلب أن يتصالحوا فيما بينهم!؛ يا عبد الملك بسببك وحركتك المناورة بالقرب من الشواطئ اليمنية!؛ كذا ورينا أنك فعلا تدافع عن وطن وعن حريته وسيادته واستقلاله، واستهدفها، لم تفعلها ولن تفعلها؟! 

 

صاروخ أرسل للإمارات وأسقط، وقصفت المنصة التي أطلقت الصاروخ!؛ وتزامن وصول الصاروخ مع وجود رئيس الكيان الصهيوني هناك، أقمتم الدنيا ولم تقعدوها!؛ وتحولت قناة المسيرة القرآنية إلى ناقل لكل ما تقوله القنوات الصهيونية بشعاراتها ومذيعيها ومحلليها وخبرائها؟!؛ ألا يعد ذلك تطبيع؟!؛ فما هو التطبيع إذاً؟!؛ أنتم أصدقاء لعُمان وعُمان وعاصمتها مسقط، استقبلت زائرها رئيس الوزراء الصهيوني وأنتم مقيمين هناك، ووفدكم وكل عناصركم هناك، ولم تحتجوا ولم تتخذوا موقفاً، ما هذه "التقيه"؟ التي ليس لها مثيل في الدنيا!؛  

الخلاصة.. يا أيها الشيعة العرب.. الأخ/عبد الملك الحوثي ليس هو المهدي المنتظر، ولا هو المبشر به!؛ فوفرّوا أموالكم وتبرعاتكم للحوثي بالأموال أو بالاستهداف بدلاً عنه!؛ سمعنا أنكم قد جمعتم له مليار دينار عراقي، وأنتم في أمس الحاجة لها؛ عبد الملك انسان مثله مثل أي واحد فيكم عندما هددوه بالضرب أخفته مخابرات إيران، وعندما احتاجوه أظهروه في قضايا فرعية ولم يتحدث عن قضايا استراتيجية!؛ لقد دوخونا في غيابه ولأسبوعين كاملين من إعصار واحد وحتى إعصار ثلاثة، وظهر ولم يتحدث عنها؟!؛ الظاهر ماله علاقة بها اصلاً، و ربما أنتم إخواننا الشيعة في العراق قد تبرعتم بضرب الامارات، وأهديتم أو تبرعتم بالقصف على الامارات  للحوثي ولجماعته.. والله أعلم؟!

الحجر الصحفي في زمن الحوثي