قرأت تصريح لسيادة رئيس المجلس الرئاسي الدكتور رشاد العليمي يدعو فيه إلى تطوير شراكة دولية لإنهاء التهديد الحوثي ، وأنا على ثقة مطلقة بأن سيادته يدرك تماماً بأن هناك مؤامرة كبرى ضد اليمن من خلال مخطط مـُعـَد بأيادي خبراء لقوى دولية لتكون اليمن في حالة إضطراب دائم وفوضى عارمة مستمرة إلى زمن مجهول ، وإنني أيضاً على ثقة مطلقة مستمدة من خلال معرفتي بحنكته السياسية التي توحي بأن تصريحه هذا لم يكـُن إلا كما قيل لحاجة في نفس يعقوب قضاها .
سيادة الرئيس الدكتور رشاد العليمي يدرك تماماً بأن إنهاء الأزمة وإستعادة صنعاء لن يتأتى إلا بإستعادة عدن ، ولن يتم إستعادة عدن إلا بالآتي : عودة رموز السلطة بمعية الحكومة إلى العاصمة المؤقتة عدن وإدارتها من الداخل ، ومن ثم فكفكة وإنهاء المجاميع المسلحة التي ظهرت بعد العام 2015م ليأتي بديلاً عنهم الجيش والأمن الوطني ، يلي ذلك تشغيل المنشآت الحيوية والإيرادية كميناء ومصافي عدن وبلحاف وبقية الموانئ ، ومن ثم إدارة العملية الإقتصادية وكبح جماح تدهور العملة وإعادة قيمتها المثالية ، ولابد أن يتواكب مع ذلك توفير الخدمات المعيشية من كهرباء وماء ومشتقات نفطية وإيقاف سرعة غلاء الأسعار ، فإن نجحت كل تلك الإجراءات وهذا العمل بإخلاص وتفاني المسؤولين ستتوفر قاعدة صلبة تنطلق منها مصالحة وطنية خالصة ، من خلالها ستعود المفاوضات بقوة الدولة مع جماعة أنصار الله في صنعاء ، فإن لم يجنحوا للسلام وينصاعوا لكل القرارات الدولية فلا مناص من قرع طبول الحرب والإنطلاقة من العاصمة عدن بعد دمج كل المكونات المسلحة المحسوبة على الشرعية .
كل ما ذكرته أعلاه كان ينبغي أن يتم منذُ فترة سابقة وعلى الأخص منذُ إنتهاء حرب العام 2015م ، ولكن لشديد الأسف بدلاً من أن يتم ذلك سعت القوى الدولية القابضة على الملف اليمني كان مخططها مغاير لذلك ، فمخططها كان يـُصـَب لمصلحة جماعة أنصار الله فتركوا تلك الجماعة في إقامة سلطة ودولة وعلى أرضها في صنعاء وعملت على إضعاف سلطة الشرعية اليمنية ، وكما نرى الواقع الأليم بفوضى عارمة إجتاحت المناطق المحررة وحرمت مواطنيها من العيش على الحد الأدنى من الخدمات الضرورية ليحيا حياةكريمة ، بل وأذلت الشعب بما تجود به من فـُتات عبر منظماتها الدولية ، أضف إلى ذلك وضعت العراقيل بعودة السلطة والحكومة لممارسة مهامها من الداخل وجعلتهما تعيشان في المهجر حتى يتسنى لها فرض واقع هي إختارتها لتنفيذ مخططها الإجرامي لليمن وشعبه وهو إعلان عدم فاعلية السلطة الشرعية وفشلها في مهامها ومن ثم تسليم اليمن لجماعة أنصار الله ويتكرر نموذج أفغانستان ، وأعود وأكرر بأنني على يقين بأن سيادة الرئيس الدكتور رشاد العليمي يدرك كل ذلك وأظنه يمتلك خياراته وحساباته الخاصة لعدم نجاح المخطط الإجرامي لتلك القوى وجعله واقع حال في أرض اليمن الكبير .. ودمتم ودام الوطن بألف خير .
-->