عندما تقيأ الداعيشيعي عبدالعظيم الحوثي..

د. محمد شداد
الاربعاء ، ١٩ فبراير ٢٠٢٥ الساعة ٠٨:٠٦ مساءً

 

لدى البعض القدرة الاستثنائية على تقمص دور الكوميديا والتلون كالحرابي وفقًا للمرحلة والتوجه العام للنظم والسياسية، وما ذاك إلا نزر يسير لتوصيف ظاهرة تلاميذ الفرس المتوردين إلى اليمن من متاهات الجزيرة والأراضي الفارسية..

 

تضخمت لحوم الأفاعي وثقلت رؤسها واختمرت فيها نظرايات حكم شطيانية، سخافات لم يعد للحديث عنها قبول عند الشعوب الحرة مُسلمةً كانت أم كافرة، بل أصبحت تتصادم مع طبيعة البشر ومقتضيات العصر الحديث، وتَنَمرتْ بفضل تماهيها مع بعض موظفي النظام الجمهوري، يقف عبدالعظيم الحوثي وجهًا لوجه مع على صالح يخاطبه قائلاً الحكم لنا وفينا من الله، وما أنت إلا مغتصب، يخاطب المتورد القادم من وراء الحدود الرجل الحميري صاحب الأرض بصفاقةٍ لا يُخاطب بها حاكم وطني محب لوطنه مدرك للمخاطر التي تحيط به دون استفزاز وردة فعل صارم وعقاب..

 

ثم يعود سالمًا ليفاخر بمكاشفته مع الرئيس أمام حزبه وجماعته متخذًا منها حجة أحقيته بالإمامة على منافسيه، لعب بالمكشوف والنظام يرى ويسمع، طُرقًا مهَّدوها لهم من خلال التماهي المذهبي الجهوي، فُتحت لهم الأبواب لتولي الوظائف العامة بل ومنحوهم الثقة وقُدِّموا على باقي أبناء الأرض أحفاد وأقارب صنَّاع الثورات والحركات الوطنية الدائمة..

 

وأخيرًا ظهر التكفيري الداعيشيعي محمد عبدالعظيم الحوثي في موقع إيراني تابع للحرس الثوري وتقيأ في نهقةٍ صارخة، يصف فيها علماء وأعلام اليمن وعلى رأسهم حُجة الأمة وحبرها محمد بن علي الشوكاني بالمنافقين بل ويلعنهم بتطرف دون وازعٍ من دينٍ أو صحوةٍ من ضمير، وناعتًا قادة ومقاتلي ثورة 26 من سبتمبر بالنواصب المارقين..ومسلمي الأرض ومسيحيها ويهودها إذا لم يؤمنوا بولاية علي رضي الله عنه كفار بالنسبة إليه كونها في نظره عقيدة ولا يصح الإيمان إلا بها! 

 

وبتمادي الجهلاء أرسل يده إلى قبور الإمامة ينبش فيها ينفخ روح الحياة في جثامينها متحديًا لإرادة شعبٍ من أعرق شعوب المعمورة مَهرَ في صناعة نظم الحكم الامبراطورية وصاغها حضارة وتاريخ، بعد أن اعترك مع ابن أخيه عبده الحوثي على الأحق بالإمامة لسنوات، سلَّم اليوم له على اعتبار أنه المتغلب الخارج شاهرًا سيفه وفقًا لمذهبهم الإرهابي مستغلاً اتباعه الزنابيل مُفرغي العقول..

 

أنى لشعبٍ أن يصل مع جماعة إلى سلام ووفاق؟ وهي تُحرم الحزبية والديموقراطتية وفقًا للكاهن عبدالعظيم وتكفر من يؤمن بها كمنهج للحكم، وتؤمن بمبدءٍ واحد في الحكم وهو أن الحكم لله ولرسوله ولعترته حتى قيام الساعة، مؤكدين أن ذلك من أصول الدين ومن أنكره فهو كافر مستباح الدم والمال والعرض، أنى لليمنين أن يصلوا إلى وفاق وعيش بسلام مع أخطر جماعة تكفيرية إرهابية تتلذذ بسفك الدم وتعتقد بحد السيف، وبما في بطون البندقية كوسائل لفرض حكمهم في أرض اليمن الخالد.. 

 

مع العلم أن السبب الرئيس للعودة والكارثة كان التراخي الثوري معهم وثقة الأنظمة الجمهورية المطلقة بهم، أسسوا والدماء لم تجفْ بعد قيام الثورة، مجلس إمامة في قلب عاصمة الثورة الملتهبة صنعاء، اسموه تمويهًا مجلس حكماء اليمن، اجتمع جُل قادة الأسر الهاشمية برآسة المحترق أحمد محمد الشامي الذي عُين عضو في المجلس الجمهوري، لدراسة كيفية استعادة حقهم المنهوب من نواصب وكفار اليمن المارقين حد وصفهم، برغم دعوتهم للشراكة بعد التصالح وتمكينهم من كل مفاصل النظام الجمهوري وآليات التوظيف وصنع القرارا، لم يرُقهمْ استعادة الحق لأهله كباقي شعوب الأرض التي تحررت من ظلامات الغزو والإحتلال لم يغمض لهم جفن حنينًا وأنين على حقٍ موهوم..

 

ومن الأسباب الكارثية تَركْ الحاضنة السلالية في مناطقهم على حالها لم يستهدفها النظام الجمهوري لم ينتشلها من وحلها وتحرير عقولها من وهم الإمامة، لم يُعلمهم أحد أنهم يمنيون أحرار أحفاد الملوك على ارض فيها من الخيرات ما يُشبع شعوب الجزيرة، تعذر ذلك بعد أن أقصيَّ الثوار الحقيقيين وسُرِّحوا من أعمالهم بذريعة الحزبية والجهوية، أوقفوا النظام الجموري على قدمٍ واحدة، وبيدٍ واحدة اشتغل وبعين عوراء كان يُنظر إلى أبناء اليمن من أبناء العمومة فكانت العثرات.. 

ومن الجوائح سيطرة مشايخ القبيلة التي لم تنحل كليةً من رباق المذهبية، وعدم انخراطهم كباقي الناس في الوضيفة العامة والمدارس والجامعات..

 

 واعتبارهم نسخة أخرى عكفةً للشيخ أدوات لوقت النفير! اعتبروا الحكم حصريًا فيهم وحقهم، الوجه المماثل لمنهجية حكم الإمامة، ولم يكن قتال القبائل المتمذهبة ضد الثورة من بداياتها إلا حَنقًا لعدم تسليم الحكم بعد الثورة لهم وتوليه رجال من خارج الكتلة المعقدة، ومن أبناء الأسر الفلاحية البسيطة، وللتاريخ والإنصاف أن نسبة كبيرة منهم كانت قد تحررت ونفضت من على كواهلها غبار الماضي الثقيل، ولو دام النظام الجمهوري لعشرين سنة لاحقة ودُفنت كل الرؤس المثقلة بحمولات الماضي، لَعَبرتْ اليمن عنق الزجاجة ووصل إلى مصاف الدول التي تنعم بخيراتها وكفاءاتها والنظم الديموقراطية العادلة..

-->
الحجر الصحفي في زمن الحوثي