الخميني ينسف خرافة الولاية باتهامه للرسول (ص)

د. محمد أبو أحمد
الاربعاء ، ٢٠ يوليو ٢٠٢٢ الساعة ٠٦:٣١ مساءً

لم يشأ أحد الخوض في سيرة أمةٍ قد خلت لها ما كسبت وعليها ما اكتسبت غير أن عصابات السطو والنهب والهوى السياسي، أيقضت كل الكتاب والمبغضين لفكرتهم العنصرية ولو أتيح الحديث لأصحاب القبور عبر تاريخ الإسلام لتحدثوا عن الفتن والمآسي التي لحقت بهم جراء خرافة آل البيت التي لم يحدثها بهم أعداء الأمة عبر تاريخها.

 الخرافة التي جمعت بين تقديس البعض للصحابة حد التأليه وبغض البعض الآخر حد الطعن بهم والإساءة والشيطنة،  ولم يستهدفوا باساءاتهم شريحة عادية من الناس بل استهدفوا  أقرب الحلقات المقربة من الرسول صلى الله عليه وسلم من المهاجرين والأنصار وبناة قواعد الدول الإسلامية واليمنيين قادة الفتوحات الإسلامية ورواد النهضة فيها..

أجهضت العصابات العرقية المنتمية لآل البيت بغلوها قيام النظم الوطنية  في عالمنا العربي واليمن تحديداً،  وأثارت الفتن وأشعلت الحروب التي استنزفت دماء العرب وشلَّت عقولهم عن التفكير وأعاقتهم عن الاجتهاد في شؤون دنياهم وما يصلح شأنهم، وأعاقتهم عن اللحاق بركب الدول المتقدمة الإقليمية والدولية، وحولوا بوصلة الكُتَّاب والباحثين من الكتابة والبحث فيما يصلح أحوال اليمن اقتصادياً وسياسياً واجتماعياً إلى كتابة ونشر ما يدحض أكاذيب السلاليين وتجار الحروب وحاملي معاول هدم تاريخ الأمة اليمنية، والتي أحالته إلى مايشبه الأساطير المحرم ذكرها، وغرست بغلوها صواعق المذهبية والطائفية والسلالية في عقول كهول الأمة وشبابها وحديثي السن فيها الأمر الذي انعكس على اضطراب النظم وزعزعة استقرارها.

قامت الثورات في البلدان العربية واستأصلت كل جذور ما قبلها من أنظمة الحكم والداعيين والداعمين والمؤمنين بعودتهم وبإستمرار وجودهم، فسارت ثورة السادس والعشرين من سبتمبر على غرار ما ساروا غير أن الخرافة المذهبية والعرقية والجهل الذي أورثته الإمامة في المجتمع اليمني، وتَسلُلْ بعض القوى البرجماتية إلى صفوف الثورة  والسماح لعناصر أنظمة الإمامة بالعودة، عملت على هدم النظام القضائي والمالي والسياسي من الداخل، حتى أعاقوا عجلة الثورة والجمهورية والتغير الشامل لكل ماسبقها من نظام الكهنوت الإمامي وأبقت فيها بذور العودة والصراع..

واستمراراً للفوضى التي عمَّت مواطِن تلك العصابات تستمر عصابة الحوثي في فرض طقوس الولاية المزعومة على اليمنيين وإحياء يوم الغدير الذي لم يمارسه أحد من الصحابة والتابعين حتى علي بن ابي طالب رضي الله عنه وأبنائه من بعده، ولم يقل بأنه مستحق الولاية على غيره من المسلمين، ولم يسعَ لها في حياته وعند تولى الخلفاء الراشدين من قبله، حتى أنه كتب إلى معاوية بعد توليه أنه تم اختياره من قبل أهل  المدينة من الصحابة وأصحاب الشورى ولم يقل أنه استحقها بوصية الرسول أو بآية قرآنية أنزلت أو أنها اغتُصبت عليه ثم عادت، كما يزعم الكهنة في اليمن اليوم، كما أنه لم يرد في كتابه الأشهر "نهج البلاغة" أيٍ من تلك الخرافات التي يرددها طلاب السلطة من أشياعه والمدعيين بالانتماء إليه.   بل إن ما يستندون إليه في حادثة غدير خُم منافٍ لأحداث السقيفة وإجماع الصحابة من المهاجرين والأنصار على خلافة أبي بكر وعمر رضي الله عنهم وقُدمت الشورى واختار عمر بن الخطاب قبل موته  سته من الصحابة للتشاور واختيار أحدهم للخلافة بينهم علي بن أبي طالب وسابعهم عبدالله بن عمر بن الخطاب كمرجح وليش له من الأمر شيء بوصية أبيه.. فهل غوى الرسول صلى الله عليه وسلم كما ذكر المقبور الخميني بعدم إبلاغه بإمامة علي، واتهمه بالفشل لأنه لم يبلغ الأمة بخليفتها! جاء ذلك في خطاب ألقاه في ذكرى مولد الرضا الإمام السابع عند الشيعة بتاريخ 9/8/1984م واتهم فيه الرسول صلى عليه وسلم بالتقصير كما قصر كل الأنبياء من قبله حد قوله وافترائه. 

بل صب كل سخطه أي الخميني في كتابه كشف الأسرار على الرسول صلى الله عليه وسلم لأنه لم يبلغ المسلمين بولاية علي! وقال لو كان قد بلغ بأمر الولاية طبقا لما أمره الله وبذل المساعي في هذا الأمر لما نشبت في البلدان الإسلامية كل تلك الخلافات والمشاحنات والمعارك” (كشف الأسرار/55) هذا الطرح الخطير يمثل اعترافا صريحاً بأن الرسول (ص) لم يتحدث عن ولاية الإمام علي، ولم يبلغ بها لا في غدير خم ولا في غيره، حالة كشف وفضح صريح لكل من ادعى خرافة الوصية حتى انهارت بما لا ينفع معها أي ترميم أو ترقيع. لذلك يَحمِل الخميني حقداً دفينًا على العرب وعلى الرسول (ص) ويتهمه بمخالفة أمر الله، بل ويحمله مصائب الأمة، كما حملها حسين الحوثي لعمر بن الخطاب بسبب عدم بلاغه بولاية علي بن أبي طالب رضي الله عنه.

إذن الأحاديث المروية عن غدير خم بشأن ولاية الإمام علي جميعها مفبركه! وهي من إختراع الشعوبيين الفرس والسلاليون أصحاب الهوى السياسي الذين وجدوا في موضوع الولاية والمغالاة في الإمام علي وذريته أفضل طريقة لزرع بذور النفاق والشقاق وتولي السلطات في أرض الإسلام وتدمير قوة العرب والسيطرة عليهم، وليست فعالهم عنا ببعيد فسوريا مدمرة ولبنان مشطر والعراق محتلة واليمن في حرب طاحنة وفي البحرين والسعودية تترقب أفاعي التشيع ضعف النظام.

عودةً إلى المقبور الخميني بحسب ما أورده المفكر العراقي علي الكاش اتفقق الخميني كليةً صراحةً دون تُقية، مع علماء السنة في تكذيب خرافة الولاية  ولم يوضح الأسباب الكامنة وراء التكذيب وعدم تبليغ الرسول (ص) عن ولاية إبن عمه وزوج إبنته وأقرب الناس إليه! فهل جاء ذلك عن قناعته بعدم صلاحية إبن عمه لتولي أمر المسلمين وإدارة دولة الإسلام؟ أم ترك الأمر لمن هو أحق أو أفضل منه؟ معاذ الله أن يتهم الرسول صلى الله عليه وسلم بالتقصير والغفلة حسب دعاوى ملالي الفرس والإسلام السياسي المشوه، وعليه نترك الإجابة للمهوسين بحب دعاة الخرافة عسى أن يجدوا لهم مخرجا من هذا النفق المظلم، ولن يفلحوا مهما طال ليل الظلال وامتدت سدول الهراء.  تلك أحاجي الخميني الحاقد على العروبة والإسلام والمسلمين وعلى نبي الأمة لأن الإسلام أخضعهم ونسف معتقداتهم الفارسية كما ذكر "أبو قاسم الفردوسي" في كتابه الشاهنامه والذي اعتبره الدكتور عبدالله النفيسي إنجيل القومية الفارسية " يقول تف عليك أيها الزمن كيف نسمح لهذا العربي آكل الجراد وشارب أبوال الإبل أن يأتي إلينا باسم الفتح ويقضي على عرش كسرى، ويمعن ويردف قائلاً الكلب عندنا في أصفهان يشرب ماء عذباً ويخضعنا له شارب أبوال الإبل ، إنه الحقد الفارسي الذي اتبعته عصابتهم السلالية في صنعاء وتكرسه ضد اليمنيين بل عبر عن عميق ذلك الحقد حديثاً الشاعر الفارسي " مصطفى بادكوبه" في قصيدته أسئلة إلى الله، حيث لأيأبه بالقائه في جهنم شريطة ألا يلقى عربي هناك وقال: يارب.. يارب خذني إلى أسفل السافلين أيها الأله العربي شريطة أن لا أحد عربياً هناك..!! أنا لست بحاجة لجنة الفردوس لأني وليد الحب فجنة حور العين والغلمان هدية للعرب..!! هذه هي المنهجية الفارسية المجوسية والثقافة التي تطفح بالكراهية والحقد على العرب وعلى الإسلام ورموزه قديماً وحديثاً.. وما سياسات حكوماتهم المتشيعة إلا إنعكاسًا لهذا  القبح والقيح الذي ينز من ألسنتهم وسلوكهم عبر العصور..فكرههم للعرب متأصل وليس وليد اللحظة وما إسلامهم إلا تغطية لأهداف استعادة الإمبراطورية الفارسية والسيطرة على  دول الخليج والصحراء الغنية ومضايق البحار الاستراتيجية.. يكذبون على لسان علي بن ابي طالب ويتخذون من التشيُع ذريعة وهو الذي لم يؤثر عليه أنه قال أنا الأرقى عرقاً والأصفى جينات والمستحق للخلافة دون غيري؟ قطعاً لم يقل ولم يوصِ بها لأحدٍ من بعده من أبنائه أو أحد قرابته؟ ولم يوصِ بها ابنه الحسن قبل موته لأخيه الحسين أو أحد إخوانه، قطعاً لم يحدث وكذلك الحسين عند خروجه على يزيد وقبل مقتله الذي انفض من حوله الناس وتركوه وحيداً ولوكان محقاً لما انفض من حوله الناس ووقعت بحقه تلك المذبحة وبكل أسرته وقرابته.. يريدون التغطية على جريمة انقلابهم ضد خيارات الشعب اليمني وجمهوريته بتلك الخرافات ويمحون عن الذاكرة اليمنية نضالاتهم في سبيل الحرية والانعتاق، ويتغلبوا على أهلها عن طريق الخيانات والأحقاد والتصفيات السياسية داخل الصف الجمهوري؟  كل ما ينشروه ويحاولون فرضه على اليمنيين بعيد المنال، الشعب اليمني اليوم غير شعب الأمس وإن التحقت بهم المجاميع الانتهازية فهي تفعل للتكسب والانتقام من المنافسين على السيادة والمشيخة والسلطة وليس لإيمانها بما تدعي وتكذب، لأن موجات الغضب والتذمر والاحتقان داخل المجتمع اليمني دليلٌ قاطع على فشلهم وعدم حصولهم على قبول شعبي سيمكنهم من التسلط على رقاب الناس ونهب ثرواتهم..

الحجر الصحفي في زمن الحوثي