كما هي واقعية الرئيس العليمي، وقراءته الإستراتيجية العميقة لجوهر المشكلة التي تواجه اليمن، والملاحة الدولية. وضع المجتمع الدولي أمام حقيقة الخطر، كمنهج إيراني بامتياز، منهج لا تسعف معه الضربات الجوية الأمريكية وحدها لإسقاطه، ولا تفي بغرض كبح إستراتيجية آفة الخراب، وهزيمته فقط! تعني، لا هروب، لا ترحيل لمواجهة برية عاصفة لإسقاط عصابة الإرهاب الحوثية كاستثمار لتلك الضربات. البحر الأحمر هو سيد البحار دون منازع، وأهميته الجيو أمنية للانشطة التجارية والعسكرية هي من الحيوية، بحيث أن حضور إيران المسلح بذراعها الحوثي خطر مباشر للأمن الدولي والإقليمي، وأكثر فجاجة أن إيران تستخدم هذه الأداة التخريبية بمسوغات، وشعارات أقل ما يمكن وصفها أنها مضللة، وانتهازية.
بهذا التوصيف الدقيق أوضح الرئيس العليمي لصحيفة دير شبيغل الألمانية واسعة الأنتشار خطر العبث الإيراني الإستراتيجي، الذي تنتهجه لتهديد الاستقرار في منطقة هي الأكثر حيوية. وإمعانا في استعمال وسائلها المريبة في التحالفات ذهبت إيران حد التعاون الوثيق مع تنظيم القاعدة الإرهابي. وبالأدلة الدامغة التي لا شك في صحتها تعاونها العسكري مع أذرع الدواعش القاعدية في الصومال، وبعض الجيوب في المحافظات المحررة في جنوب اليمن.
أكد الرئيس العليمي أن لا أمل أن تغير إيران سلوكها التخريبي، وأن تقرأ هزائمها بعقلانية، وترفع يدها عن التدخل السلبي في شئون الدول ومنها اليمن، بقدر ما تستميت في تحويل اليمن، وعمقها الجيوإستراتيجي والديمغرافي خدمة لأطماعها التوسعية، ومساومات تطوير مشروعها النووي.
إيران التي وجدت ضالة قوتها ورقمها الصعب، في مشروع الخراب الحوثي، بعد أن تهاوى مشروع خرابها الإستراتيجي في سوريا، وفقد ذراعها في لبنان هيبته ومصداقيته لن تألو دعما لتنمية وتسمين مشروع الخراب الكبير في اليمن لبلوغ أطماعها. الرئيس العليمي بكل مصداقية يضع الأصدقاء والأشقاء على مسار مختصر في مقاربة الخطر الإيراني، ومنهجية التعامل الواقعي، بدلا من تكتيكات وهم إضعافه، وردعه، بضربات جوية قوية لا تشل قوته الحقيقية بقدر ما يخرج منها أكثر قوة وتسلح، لا سيما وإيران وبعض القوى العالمية تغدق عليه في التسليح والمساعدات، فهي في الأخير تستثمر ليس فقط في أكبر مشروع للخراب في اليمن، بل بتهديد الملاحة الدولية، وأنشطة القراصنة، وتجارة السلاح في أعالي البحار إلى الضفة الأفريقية. لا معادلة ناجعة وسليمة لأمن اليمن، والمنطقة، والممر الملاحي الأهم كما يرى الرئيس العليمي، سوى باجتثاث مشروع الخراب الإستراتيجي الحوثي لإيران، ولن يكون في المتناول فقط! بضربات جوية، بل دعم الشرعية اليمنية بقوة وسخاء، وإرادة فاعلة لإسقاط مشروع العبث، وهو المدخل السليم لمقاربة حقيقية لتعزيز قوة الدولة اليمنية، واستعادت عافيتها التنموية والسياسية.
-->