بين الأزمة الاقتصادية والسفريات الرسمية.. هل تعي القيادة والحكومة معاناة الشعب؟

كمال الشيباني
الجمعة ، ١٤ فبراير ٢٠٢٥ الساعة ٠٢:٣١ مساءً

 

في ظل الأزمة الاقتصادية الطاحنة التي تعصف باليمن، والانهيار غير المسبوق للعملة، واستمرار انقطاع المرتبات، والكهرباء والاحتجاجات المتزايدة في الشارع، فضلًا عن إضراب المعلمين عن التدريس، نجد أن القيادة والحكومة تتجاهل هذه الأوضاع المأساوية وتندفع بوفد رسمي ضخم لحضور مؤتمر المناخ.

 

ما يثير الدهشة هو أن هذا الوفد يضم قرابة خمسين مسؤولًا، في وقت تعاني فيه الدولة من شح الموارد، وكان بالإمكان الاكتفاء بسفير اليمن في الدولة المضيفة، وهو شخص يتمتع بجميع الامتيازات المالية والسكنية من ميزانية الدولة، وبالتالي قادر على تمثيل اليمن دون الحاجة لإرسال هذا العدد الكبير من كبار المسؤولين وتكبيد الخزينة أعباء إضافية كان من الأولى توجيهها لدعم البنك المركزي، أو دفع رواتب الجيش، أو تقديم المساعدة للجرحى الذين ضحوا بدمائهم للدفاع عن الوطن.

 

إن بلادنا تمر بمرحلة بالغة الصعوبة، حيث يقف المواطن بين سندان الفقر والموت، بينما تنشغل القيادة بالسفريات والبدلات التي تكلف الدولة مئآت الالاف من الدولارات بل الملايين . في حين أن نبينا محمد، صلى الله عليه وسلم، قال: "كلكم راعٍ وكلكم مسؤول عن رعيته"، نجد أن المعادلة في اليمن قد انعكست، فأصبح الشعب هو المسؤول عن الحكومة، التي تتجاهل معاناته وتتخلى عن واجبها في تأمين حياة كريمة له.

 

كان يمكن – على أقل تقدير – الاكتفاء بمشاركة وزير الخارجية فقط، كإجراء رمزي يخفف من الأعباء المالية، ويوجه رسالة واضحة إلى العالم بأن اليمن ليست في وضع يسمح لها بمثل هذه البذخيات، بل إنها بحاجة إلى الدعم والإنقاذ. بل إن عدم الحضور من الأساس كان يمكن أن يكون موقفًا سياسيًا قويًا، يُظهر للعالم حجم الأزمة التي تمر بها البلاد، ويشكل ضغطًا على المجتمع الدولي للتحرك من أجل إنهاء الحصار الذي تفرضه المليشيات على البلاد، والمساهمة في إنقاذ الاقتصاد المنهار.

 

إن استمرار هذه السياسات البعيدة عن هموم المواطن لن يؤدي إلا إلى تعميق الأزمة وزيادة الاحتقان الشعبي. فإلى متى سيظل الشعب وحده يدفع الثمن، بينما تواصل الحكومة إنفاق الأموال على الكماليات بدلاً من الأولويات؟ لقد بات المواطن اليمني يدرك تمامًا أن إصلاح الوضع لن يكون ممكنًا في ظل هذه العقليات التي تدير الدولة، لكن يبقى الأمل معقودًا بالله سبحانه ثم وعي الشعب وضغطه المستمر .

 

إن الله يمهل ولا يهمل، وكل مسؤول سيحاسب أمام الله وأمام هذا الشعب الذي لم يعد لديه ما يخسره!

-->
الحجر الصحفي في زمن الحوثي