تسع سنوات مضت على نكبة 21 سبتمبر 2014، حين تمردت جماعة الحوثي على السلطة الشرعية وسعت للانقلاب، بدعم من المبعوث الأممي جمال بن عمر. لم ينجح الحوثيون في السيطرة الكاملة على أراضي اليمن، فاكتفوا بالمناطق التي سيطروا عليها، مما يعني أنهم يسعون إلى التمزيق والانفصال، دون أن يقدموا خدمات للمواطنين أو يدفعوا رواتب الموظفين. كذلك لم تتمكن الشرعية، رغم مساعدة التحالف، من استعادة باقي المناطق أو خلق نموذج يحتذى به يحفز لانتفاضة شعبية في مناطق سيطرة الحوثي.
مع مرور السنين، تراجع التحالف عن تحقيق أهدافه المعلنة في "عاصفة الحزم" التي انطلقت في مارس 2015 بقيادة المملكة العربية السعودية. إيه نعم! تمّ استعادة المحافظات الجنوبية، لكن التقدم توقف عند الحدود الشطرية السابقة دون التقدم لاستعادة المدن الأخرى. باستثناء تعز ومأرب، حيث كان السبب أن تشكلت المقاومة هناك، إضافة إلى ما تبقى من الجيش الوطني.
لقد فشل الحوثيون في انقلابهم، وفشلت الشرعية والتحالف في استرداد المناطق المسيطر عليها من قبل الحوثي. لم يتحقق الهدف الأساسي بإعادة الرئيس هادي أو مجلس القيادة الرئاسي إلى صنعاء، ولم تُستعد مؤسسات الدولة أو يتم طرد الحوثيين من العاصمة. ولم يُمنع الحوثيون من التسلح، بل وصلوا إلى مستوى "الفرط صوتي". وأدى القرار الخاطئ بإعادة الانتشار في الحديدة إلى توسع الحوثيين مجددًا هناك بمئات الكيلومترات، ولم يُؤمَّن أمن اليمن والمنطقة، كما زاد نفوذ إيران بشكل كبير ولديها سفير في صنعاء يُعتبر الحاكم الفعلي لها، وأصبحت المناطق المحررة أشبه بدويلات نتيجة تسليح الإمارات لبعض التشكيلات على حساب الجيش الوطني.
رغم الهدنة الهشة المستمرة منذ عامين، فإن التحديات العسكرية والسياسية والاقتصادية والإنسانية تتصاعد. اليمن يعيش أزمة بنيوية: "بنية تحتية مدمرة، خدمات شبه معدومة، عملة متدهورة، موظفو الخدمة المدنية بلا رواتب منذ سنين، وتصدير النفط والغاز ممنوع بقوة سلاح الحوثي الإيراني".
فالصراع في اليمن مستمر بسبب التباين داخل مشروعي الحوثي والشرعية من جهة، وتضارب المصالح داخل الشرعية، وتشكيل جيوش خارج إطار الدولة لها مشاريع صغرى من جهة ثانية. أما على الصعيد الخارجي، فيتواصل التدخل الإيراني لدعم الحوثيين، كما فتح التحالف قنوات تواصل مع الحوثيين بدل فتح النار والإستمرار في العاصفة.
أخفقت الأمم المتحدة ومبعوثوها في حلّ الأزمة اليمنية رغم نشاطهم الملحوظ في كثرة الاجتماعات، وكل إحاطة يغلب عليها الطابع التقريري ولا تحمل مقترحات إبداعية منطقية ومقنعة، والالتقاء بالمكونات والأحزاب فقط للاستكشاف والمجاملات. وأعاق الحوثيون وصول المساعدات الإنسانية بل نهبوها وباعوها في السوق السوداء، واحتجزوا موظفي الأمم المتحدة ولا يزالون.
إذًا، في ظل الفشل العسكري وعدم حسم المعركة، تبرز فرصة لليمنيين الآن وليس غدًا للاستفادة من التوتر الحاصل في المنطقة والانشغال الإقليمي والدولي به. إنها فرصة ثمينة لليمنيين للفكاك من التدخل الخارجي، وللتخلي عن الغرور والتحلي الفعلي بالسلام. إذ لو تأخرنا ربما دخل بلدنا في مزاد المقايضات.
لذلك، على اليمنيين الذهاب فورًا إلى السلام؛ بإنهاء الحرب والاتفاق على تسوية سياسية سلمية. إذ يتطلب السلام بناء جسور ثقة حقيقية، من وقف إطلاق النار، والإفراج عن الأسرى والمخفيين، وتحييد العمل والنظام المصرفي عن الصراع وانقاذ الاقتصاد بشكل عاجل، وتسهيل وصول المساعدات، وإطلاق حوار حول القضايا العالقة، والاتفاق على إعادة بناء المناطق المتضررة، وإعادة هيكلة الجيش والأمن وباقي المؤسسات الحكومية.
فإنهاء الحرب في اليمن مهم لوقف النزيف الدموي، ولإعادة الدولة، ولتحسين الأوضاع الإنسانية والاقتصادية. ولا شك أن دور الدول الإقليمية والمجتمع الدولي ضروري لدعم الحل السياسي وتقديم المساعدات بدل التدخل المدمي لليمنيين.
في الختام، الله ما أحوجنا للسلام! والاستقرار واستعادة الدولة بإنهاء الحرب عنوةً أو سلماً. وتحقيق السلام لا يعني فقط إنهاء الحرب، بل يمثل فرصة لإعادة البناء والإعمار من أجل مستقبل أفضل.
-->