بين اليهود وبني إسرائيل وبذرة التشيع الأولى في العالم

توفيق السامعي
السبت ، ١٧ سبتمبر ٢٠٢٢ الساعة ١١:٤٣ صباحاً

بنو إسرائيل هم كل من انتسب كعرق إلى النبي يعقوب -عليه السلام- الذي سمي بـ(إسرائيل) وتعني في اللغة العبرية: خادم الرب، أو كما نقول نحن العرب: عبدالرب، عابد الرب.

 وهؤلاء ظلوا على الديانة الحنيفية (الإسلام) حتى أرسل إليهم موسى -عليه السلام- بالتشريع اليهودي كعقيدة، ومنذ تلك الرسالة صاروا يهوداً.

واليهود كل من انتسب للديانة اليهودية من مختلف الأعراق والأجناس.

في الحقيقة، وكما هو واضح في القرآن الكريم أن الدين واحد عند الله جاء به كل الرسل والأنبياء  {إِنَّ الدِّينَ عِندَ اللّهِ الإِسْلاَمُ وَمَا اخْتَلَفَ الَّذِينَ أُوْتُواْ الْكِتَابَ إِلاَّ مِن بَعْدِ مَا جَاءهُمُ الْعِلْمُ بَغْياً بَيْنَهُمْ}آل عمران19 حتى أن اليهود والنصارى لما أرادوا احتكار إبراهيم -عليه السلام- فيهم وفي نسلهم، رد الله سبحانه عليهم داحضاً فكرتهم وحجتهم بالقول:  {يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لِمَ تُحَآجُّونَ فِي إِبْرَاهِيمَ وَمَا أُنزِلَتِ التَّورَاةُ وَالإنجِيلُ إِلاَّ مِن بَعْدِهِ أَفَلاَ تَعْقِلُونَ }آل عمران65.

انتشرت اليهودية في العالم القديم خاصة في مصر والجزيرة العربية والشام والعراق وإيران، وصار الجميع منصهرين في بوتقة اليهودية. استحدث اليهود (الإسرائيليين) منهج التشيع للعرق واللغة العبرية بعد أن سيطر الآراميون شعوباً ولغة على اليهودية، وبدأوا يفرزون بين ماهو إسرائيلي وما هو يهودي، وبين ماهو آرامي كلغة وعبري كلغة أيضاً، وتعصبوا لما يسمونها  لغتهم الأم العبرية رغم أن كثيراً من العلماء والآثاريين يقولون إن العبرية فرع من الآرامية القديمة، ومن هنا ظهرت فكرة التشيع في العالم لأول مرة في عهد قورش الأخميني (516 ق.م)، وانتقلت فكرة التشيع منها إلى العرق الفارسي.

بلغت فكرة التشيع ذروتها عند اليهود في عهد ما يسمونه (المكابيم) في القرن الثالث قبل الميلاد، وظهر الشيعة اليهود المعروفون ب(الفروشيم) الذين أطلقوا لفظ (حبر) على كل متعلم من اليهود.  ونتيجة للخلاف اليهودي الإسرائيلي الآرامي بدأ الإسرائيليون يختلقون فكرة السامية واللاسامية لمحاولة إضفاء القداسة على نسلهم رغم أنه صار خلط كبير في الأمر؛ فصار كل معتنق لليهودية يسمي نفسه سامياً ومنتسباً للعرق السامي وإن كان متهوداً من البارحة.

ولقد حاور الدكتور محمد معروف الدواليبي أحد أكبر حاخامات اليهود في مؤتمر دولي حول احتلالهم للأرض الفلسطينية فقال له: "من أي اليهود أنت؟"، فقال: "أنا من يهود بولندا"، فرد عليه الدواليبي: "إذاً أنت من اليهود الأشكناز"، فقال: "نعم". قال له الدواليبي: "اليهود الأشكناز اعتنقوا اليهودية في القرن التاسع الميلادي، وإذاً ليس لك الحق أن تقول أن أرض فلسطين هي أرض أجدادكم، فإذا كان من حق لليهود هناك فهو فقط للعبرانيين الذين سكنوا هناك قبل ألفي عام، أي لليهود العرب الشرقيين فقط دون غيرهم". هنا ألجم الحاخام ولم يستطع الرد بشيء.

وكذلك يفعل كل من يعتنق المذهب الشيعي ولو كان من أي عرق أو جنس أو طائفة، يصبح وهو يقول أنه من آل البيت. فالشيعة الإيرانيين مع أنهم ليسوا من آل البيت نسباً، ومعظمهم من أصول فارسية، ومنهم محمد بن الحسن العسكري الذي جذوره مجوسية، يدعون بأنهم من آل البيت وهم يمثلون آل البيت في العالم الإسلامي ككل؛ إذ لا تتجانس أصول محمد بن الحسن العسكري المجوسية ليصبح الإمام المهدي المنتظر وهو الإمام الثاني عشر عند الشيعة الإثنا عشرية! انتقل هذا التشيع للفكر الفارسي من اليهود، ثم إن اليهود - كما يعلم الجميع - عبر اليهودي عبدالله بن سبأ أول من أدخل التشيع عند العرب بتشيعه لعلي بن أبي طالب وبذر ذلك الفكر بين العرب والمسلمين تلقفه الفرس وإيران وصاروا مرجعيته في العالم ليس لإعلاء شأن علي وذريته بل لتدمير العالم الإسلامي من داخله.

الحجر الصحفي في زمن الحوثي