هي أمريكا إذن.. وليست إسرائيل!

د. محمد أبو أحمد
الخميس ، ١٩ اكتوبر ٢٠٢٣ الساعة ٠١:١٠ مساءً

أظهرت أحداث 7 اكتوبر الفلسطينية الاسرائيلية الحقيقة الاستعمارية الغربية،  وبرزت بأقبح صورها، لم تقم حرب أو صراع مع الكيان الصهيوني إلا وكانت أمريكا وراءه داعمةً بلا حدود وكأنها جزء من تكوينها الجيوسياسي والولاية الأمريكية الثالته والخمسون، وهي الحقيقة..  

عندما قامت فرنسا وبريطانيا وإسرائيل بالعدوان الثلاثي على مصر في العام 1956م أمريكا التي أوقفت استمرار العدوان لأن حلقات سيطرتها على إسرائيل لم تكتمل حينها وأن الدول الاستعمارية بريطانيا وفرنسا كانتا لا زالتا على علاقة بالكيان الذي زرعانه معاً..

بعدها انحسر نفوذ بريطانيا العجوز حلت محلها بلد رؤؤس الشياطين أحفاد خريجي سجون أوروبا وقراصنة البر والبحر أمريكا الذين أبادوا 120 مليون نسمة من السكان الأصليين لتلك القارة ليحلوا على بحيرةً من دماء أصحاب الأرض وكانوا ينعتونهم بالتوحش والبربرية كما يُفعل بأهلنا بفلسطين ويطلق عليهم اليوم..

اعتبرت أمريكا الكيان المزروع في خاصرة العرب جبهتها المتقدمة في الشرق الأوسط وقاعدتها العسكرية ويدها الطولى في المنطقة لحماية مصالحها ومصالح أصحاب القرار ملاك الشركات العملاقة لصوص الأرض وناهبي ثروات الشعوب..

لاغرابة من تحزب أولئك اللصوص مع إسرائيل واندفاعهم المذهل في كل موقف تتعرض له، ولا غرابة من تعصب العجوز بيدن الذي بالكاد يتحرك بدنه لكن شياطين روحه تتحرك في كل اتجاه، حشد وسائل الإعلام حولة أزبد وأرعد وسبق إسرائيل في تصريحاتها في ضرورة الانتقام وترديد شائعة قطع رؤؤس الأطفال واغتصاب النساء ونعت حركة المقاومة الفلسطينية حماس بكل صفة يتنزه أصحاب النهى عن  إطلاقها، التوحش، البربرية، الإرهاب، أبناء ال...الحيوانات البشرية، أطلقوا عليهم ما لا يحتمل سماعه في بحار وسائلهم الإعلامية وعبر عديمي الأخلاق بائعي شرف المهنة الإعلامية والصحفية..

سبق إسرائيل في تحريك قواعد البحر وحاملات طائراتها والاستعداد للحرب وأردف العجوز أن لا مجال للحديث عن ضبط النفس بمعنى أنه لا إنسانية ولا أخلاق ولا سياسة في الانتقام البربري البشع من أمة محاصرة بين كيلومترات منذ عقود ومسلوبة من كل الحقوق..

إذن هي أمريكا وليست إسرائيل فالحرب الفلسطينية العربية معها وليست مع الكيان المزروع في أوصاط أمة يبلغ تعداد سكانها قرابة ثلث المليار وجيوشها وثرواتها وقدراتها لا تُعد، محط أطماع العالم كله ولو أرادت لبصقت بها فعلاً في البحر، لكنها أمريكا ومن ورائها دول الحقد التاريخي والاستعمار البغيض واللصوصية المنظمة..

تدافعت حكوماتهم صوب الأرض المغتصبة في استعراض متوحش للقوة لإرهاب دول الشرق الأوسط وإخماد جذوة حماس أصحاب الأرض التواقين للحرية وجلاء المغتصب، هو التاريخ الاستعماري المستمر والكراهية اللامحدودة والشوفينية  والتحيز المفرط من قبل دول الغرب والمتحكمة بقرار مجلس الأمن الذي من مهامة الرئيسة حماية العالم من خطر الحروب وتحريره من فحش الاستعمار والسيطرة والنفوذ.. فكيف لمجلس أمن مكون من خمس دول ثلاث منها أمريكا فرنسا بريطانيا تبيح قهر الشعوب وتعتبر أمن إسرائيل ووجودها قضيتها والدفاع عنها واجب ديني ووطني وأخلاقي أن يدافع عن حقوق شعبٍ أنهكه الظلم والإحتلال..وتعتبر دول الشرق الأوسط العبد الآبق الذي ثار  وكنسها من على أرضه وأصبح له دول وثروات مهولة ومكانة عالمية وقرار..

فكرة الغزو والإحتلال وتصفية الشعوب ثقافة أصيلة عند الدول الغربية، لم تكن فكرة احتلال هتلر لبولندا قبيل الحرب العالمية الثانية بغرض تصفية معظم شعبها حتى لا تفكر بالتحرر من جديد ليست ببعيدة، سبقها فكرة اعتبار فرنسا لأرض الجزائر جزء من أراضيها فوطنت فيها أثنان مليون ونصف فرنسي وجندت من أبناءها جيش قوامه مائة وخمسون ألف جندي، يحارب شعبه ويعمل لصالحها  وبالتالي كانت كلفة الثورة الجزائرية واستقلالها أعلى كلفة في تاريخ التحرر من الاستعمار وما إسرائيل إلا لقيط قادم من رحم تلك الدول تحمل نفس الايديولوجيا الاستعمارية بنفس الهوى والتصفية الاستيطانية بتوحش وجنون.  

تمرغت أنوف أمريكا على تراب فيتنام خرجت منها ذليلة بعد كل الجرائم الانسانية التي ارتكبتها بحق شعب في أقصى الارض، وأهانتها طالبان التي حاولت طيلة عشرين سنة محوها من الوجود لكنها فشلت وخرجت بهزيمة مذلة لأن نظرية المقاومة تقول إن القوة لا تقهر الشعوب إلا إذا انكسرت شعورياً ونفسيًا من الداخل..

ولولا جبروت الجيش السوفيتي الأحمر في الحرب العالمية الثانية لما انتصرت أمريكا وبريطانيا وفرنسا المحتلة   على جحافل هتلر وقوته الكاسحة ولولا حماقة هتلر وتوجهه نحو الشرق وغزو الاتحاد السوفيتي لكانت أروربا مستعمرة بأكملها تحت قبضته حتى اليوم ولكانت أمريكا منزوية في غربها الأدنى ولما غرست تلك الدول خناجر حقدها في قلب الأمة العربية عبر صهاينة مجتمعاتها الحاقدين..

ولما تمكنت أمريكا من بناء قواعدها العسكرية في اليابان وألمانيا والتي لازالت تسرح وتمرح على أراضيها حتى اليوم منتهكةً سيادتها سالبة قراراتها برغم مكنتها الاقتصادية تسوقها تبعاً لهواها إمعات أينما اتجهت صوتوا لها وانقادوا..

خِتامًا صديق اليوم هو عدو الغد وعدو اليوم صديق الغد فلا صداقة دائمة ولا عداء مستدام وإنما هي المصالح، ولا قوة أبدية ولا سياسة ثابتة ولا استعمار دون تحرر ولا ظلم سرمدي مطلق، وإنما هي سنن الكون في الازدهار والتراجع الحضاري،  وتفوق القوة وضعفها، كما أصبح ضعيف الأمس  قوي اليوم سيكون هو ضعيف الغد كما كان بالأمس  والظلم مؤشر السقوط وستتحرر فلسطين وسيهزم الجمع ويولون الدبر وإن غداً لناظره لقريب..

الحجر الصحفي في زمن الحوثي