الرئيسية > دنيا فويس > رغم البرد.. نازحو غزة يجدون في البحر متنفسا

رغم البرد.. نازحو غزة يجدون في البحر متنفسا

يجد النازحون من مختلف مناطق قطاع غزة نحو وسط وجنوب القطاع في البحر متنفساً لهم من الحرب الإسرائيلية المتواصلة للشهر الرابع على التوالي، رغم برودة الطقس والأجواء الباردة التي تضرب المنطقة.

 

وتسببت حرب غزة بنزوح مليوني فلسطيني من مناطق سكناهم في غزة وشمالها.

 

ويتكدس معظمهم في مدينة رفح جنوباً، بمراكز للإيواء تشرف عليها المنظمات الإغاثية الدولية، وخيام انتشرت بمختلف المناطق المفتوحة غرب المدينة.

 

 

وقال النازح من شمال غزة لجنوبها، محمد أبو قمر، إنه "يجد في البحر متنفساً له ولعائلته المكونة من 15 فرداً"، مبيناً أنه رغم برودة الطقس إلا أنه الأمر الوحيد الذي يخفف على العائلات الضغوط النفسية للحرب.

 

وأوضح أبو قمر، لـ"إرم نيوز"، أن "الحرب دمرت كل الأماكن الترفيهية والسياحية والمتنزهات في غزة، ولم يعد للعائلات أي متنفس سوى البحر"، مشيراً أن مئات العائلات تتواجد بشكل يومي على البحر.

 

وأضاف: "البرد الشديد يلاحقنا سواء بمراكز الإيواء أو الخيام، والبرد الذي نتعرض له خلال تواجدنا لساعات معدودة على شاطئ البحر أصبح أمراً اعتيادياً، خاصة أن البحر هو المتنفس الوحيد".

 

 

وأشار أن "الحالة النفسية لعائلته تحسنت قليلاً بعد اعتيادهم على ارتياد البحر بشكل يومي تقريباً ولعدة ساعات.. حتى بعد الحرب التي دمرت كل شيء لن يكون هناك مكان لسكان غزة إلا البحر للتنزه إليه".

 

متنفس النازحين

 

يقول النازح الفلسطيني خليل أبو حسان، إن "عائلته اعتادت قبل الحرب التنزه على شاطئ بحر غزة، خلال فصل الشتاء"، لافتاً أن العائلة حافظت على هذه العادة بالرغم من برودة الأجواء وتساقط الأمطار.

 

وأوضح أبو حسان، لـ"إرم نيوز"، أن "البحر يمثل أهم متنفس لسكان غزة في ظل الأوضاع الاقتصادية والإنسانية الصعبة التي يعيشونها"، مشيراً إلى أن احتياجهم للمتنزهات زاد بسبب الحرب والنزوح.

 

وأضاف: "نجد المئات من العائلات والأسر التي ترى في البحر ملجأ لها تهرب فيه من الضغوط النفسية والحياتية التي تسببت بها الحرب"، مبيناً أن بعض النازحين يجدون في السباحة سبيلاً للتفريغ النفسي.

 

 

وأشار إلى أن "العائلات تتبادل أطراف الحديث عن الحرب والمفقودين وتسأل بعضها البعض عن الأوضاع العامة وأخبار التهدئة"، لافتاً أن النازحين مضطرين لتحمل برودة الطقس أملاً في تخفيف ضغوطهم النفسية.

 

دافع الأمان

 

ومن ناحيته، أكد الاختصاصي النفسي أشرف زقوت، أن "النازحين يلجؤون للبحر كمتنفس لهم كدافع للأمان وللبحث عن الهدوء والراحة النفسية المفقودة في مختلف مناطق قطاع غزة".

 

وأوضح زقوت، لـ"إرم نيوز"، أن "النازحين يبحثون عن المناطق الآمنة لضمان بقائهم على قيد الحياة، والأمر السائد في الوقت الحالي هو غريزة البقاء".

 

 

وأضاف: "هناك مخاوف لدى سكان غزة من الانهيار النفسي، ويسعون في الوقت الحالي للتكيف مع الظروف الموجودة بعيداً عن أي وسيلة من وسائل الرفاهية"، مؤكداً أن عدم وجود وسائل التفريغ النفسي خطير جداً على الجميع.

 

وأشار زقوت أن "الفصام والاكتئاب والتوتر والقلق واضطراب الصدمة النفسية، هي من أكثر الأمراض المنتشرة في قطاع غزة في الوقت الحالي"، مطالباً بضرورة وجود برامج دعم نفسي للنازحين من مختلف الشرائح.


الحجر الصحفي في زمن الحوثي