الرئيسية > اقتصاد > كيف توازن أوبك السعودية بين نمو الطلب العالمي وتمديد خفض الإنتاج؟

كيف توازن أوبك السعودية بين نمو الطلب العالمي وتمديد خفض الإنتاج؟

" class="main-news-image img

 

قالت منظمة البلدان المصدرة للبترول "أوبك" إن أساسيات سوق النفط لا تزال قوية وألقت باللائمة على المضاربين فيما يتعلق بانخفاض الأسعار، وذلك في الوقت الذي رفعت فيه قليلاً توقعاتها لنمو الطلب العالمي على النفط في العام الحالي، وتمسكت بتوقعاتها المرتفعة نسبياً لعام 2024.

 

 

 

وأضافت "أوبك" في تقريرها الشهري، أن السوق في وضع جيد على رغم "المعنويات السلبية المبالغ فيها"، وأرجعت هذا إلى قوة الواردات الصينية والاحتمالات الطفيفة لتراجع النمو الاقتصادي وقوة سوق النفط الحاضرة.

 

وتابعت "تؤكد البيانات في الآونة الأخيرة اتجاهات النمو العالمية الرئيسة القوية والأساسيات الصحية لسوق النفط".

 

واتجهت أسعار النفط نحو الانخفاض في الأسابيع القليلة الماضية، متأثرة أساساً بالمضاربين في الأسواق المالية، وفق التقرير.

 

رفع توقعات الطلب

 

ورفعت "أوبك" توقعاتها لنمو الطلب العالمي على النفط في 2023 إلى 2.46 مليون برميل يومياً، بزيادة 20 ألف برميل يومياً عن التوقعات السابقة، وفي عام 2024، تتوقع "أوبك" ارتفاع الطلب بمقدار 2.25 مليون برميل يومياً، دون تغيير عن الشهر الماضي.

 

وساعد إلغاء الإغلاقات التي كانت مفروضة نتيجة الجائحة في الصين على ارتفاع الطلب على النفط في عام 2023، وتوقعت "أوبك" استمرار نمو الطلب بشكل أقوى العام المقبل مقارنة بتوقعات جهات أخرى مثل وكالة الطاقة الدولية.

 

ويأتي أحدث نسخة من التقرير قبل اجتماع "أوبك" وحلفائها، فيما يعرف باسم "أوبك+"، في 26 نوفمبر/ تشرين الثاني الجاري لتحديد السياسة التي تتبعها المجموعة طوال 2024.

 

ومع اقتراب الاجتماع في فيينا هذا الشهر، فإن نيران الحرب في غزة لا تزال مستمرة، وعلى رغم استقرار أسعار النفط إلا أن المخاوف مستمرة بأن تتحول الحرب إلى تصادم عسكري شرق أوسطي في وقت تراقب الأسواق الصراع في أوكرانيا، مما يكشف عن تساؤل حول منحى أسعار النفط وسط هذا الصراع المتعدد.

 

إنتاج أعضاء "أوبك"

 

وقال تقرير "أوبك" أيضاً، إن إنتاج المنظمة من النفط ارتفع في أكتوبر/ تشرين الأول الماضي، مدفوعاً بزيادات في إيران وأنغولا ونيجيريا على رغم التعهد بخفض الإمدادات.

 

وعززت إيران، وهي مستثناة من خفض إمدادات "أوبك" بسبب العقوبات الأمريكية المفروضة عليها، إنتاجها في 2023، في اتجاه يقول محللون إنه نتيجة لنجاحها فيما يبدو بالتهرب من العقوبات فيما تتعافى نيجيريا وأنغولا من تحديات داخلية حدت من إنتاجهما.

 

لكن "أوبك" لاحظت في التقرير الذي تناول القوة الأساس لسوق النفط، أن إنتاج النفط في نيجيريا وإنتاج الدول الأعضاء الـ 11 الخاضعة لقيود إنتاج، ما زال أقل من أهداف هذه الدول في الإنتاج.

 

وأشارت "أوبك" أيضاً إلى قوة أسواق النفط الخام القائمة كعلامة أخرى على صحة السوق، وقالت إن "سوق الخام القائمة القوية تتجلى بشكل أكبر في فروق الخام القوية التي شوهدت في جميع المناطق تقريباً في أكتوبر الماضي واستمرت في أوائل نوفمبر الجاري".

 

ارتفاع الأسعار

 

وزادت أسعار النفط في جلسة اليوم الإثنين لتواصل صعود الجمعة الماضي، بعد تجدد المخاوف من تقلص الطلب في الولايات المتحدة والصين، الأمر الذي أثر سلباً على معنويات السوق.

 

وانخفضت العقود الآجلة لخام برنت لشهر يناير/ كانون الثاني المقبل 35 سنتاً أو 0.43%إلى 80.72 دولار للبرميل، وتراجعت العقود الآجلة لخام غرب تكساس الوسيط لشهر ديسمبر/ كانون الأول 34 سنتاً أو 0.44%إلى 77.51 دولار للبرميل.

 

وانخفض الخامان عن متوسط السعر في 100 يوم البالغ 86.61 دولار للبرميل لخام غرب تكساس الوسيط و82.31 دولار للبرميل لخام برنت.

 

وصعدت الأسعار بنحو 2% يوم الجمعة الماضي، بعدما عبر العراق عن دعمه لتخفيضات الإنتاج التي تطبقها مجموعة "أوبك+"، لكنها انخفضت قرابة 4%خلال الأسبوع مسجلة خسائر لثالث أسبوع على التوالي لأول مرة منذ مايو/ أيار الماضي.

 

تمديد التخفيضات الطوعية حتى نهاية 2024

 

ويتوقع محللون ومتخصصون نفطيون أن تقوم السعودية بتمديد خفض الإمدادات حتى عام 2024، لأنه من دون التمديد، تخاطر سوق النفط بفائض كبير.

 

ويرى المتخصصون في تقرير حديث نقلاً عن وكالة "بلومبيرغ" الإخبارية، أنه مع تراجع أسعار النفط بالقرب من أدنى مستوى لها منذ ثلاثة أشهر، فإن السعودية لن تقف مكتوفة الأيدي، ومن المرجح أن تقوم بتمديد خفض الإمدادات بمقدار مليون برميل يومياً إلى العام المقبل.

 

وقال المحلل في "كومرتس بنك" كارستن فريتش، إن التمديد "أصبح الآن محتملاً للغاية، بالنظر إلى أن سوق النفط قد تخاطر بتسجيل فائض كبير في العرض في النصف الأول من العام المقبل".

 

وكان وزير الطاقة السعودي الأمير عبدالعزيز بن سلمان أكد الأسبوع الماضي، أن الطلب العالمي على النفط لا يزال قوياً، وألقى باللوم في انخفاض أسعار الخام على "حيلة" من المضاربين.

 

ومع ذلك، ومع عدم وجود تأثير في صادرات النفط في الشرق الأوسط من الصراع بين إسرائيل و"حماس"، يحول التجار تركيزهم إلى مؤشرات الاقتصاد الكلي المثيرة للقلق، مثل الأرقام التجارية المخيبة للآمال التي نشرتها الصين خلال الأسبوع المنصرم.

 

ويقول المحللون، إن الإجراء المطول من جانب السعوديين، ومن المفترض أن عضو تحالف "أوبك +" روسيا، يجب أن يحد من مزيد من الانخفاض في الأسعار.

 

وإذا لم يكن التخفيض كافياً، فإن المدير العام ورئيسة قطاع استراتيجيات السلع لدى "آر بي سي كابيتال ماركتس"، حليمة كروفت، تشير إلى أن الرياض يمكن أن تضغط على الإمدادات بشكل أكبر لتخويف البائعين على المكشوف.

 

وقد يعني ارتفاع الإمدادات من المنتجين الآخرين مثل غانا والبرازيل والولايات المتحدة، أن استراتيجية الرياض تواجه فترة طويلة جداً.

 

وتعتقد شركة "أس آند بي غلوبال" أن السعودية قد تتجه إلى مواصلة تخفيضات الإنتاج حتى عام 2025.

 

عودة المخاوف في شأن الصين

 

وشعر المستثمرون بالقلق بعد أن قالت إدارة معلومات الطاقة الأمريكية الأسبوع الماضي "إن إنتاج الخام في الولايات المتحدة هذا العام سيزيد على نحو أقل بقليل من المتوقع، بينما سينخفض الطلب".

 

وتحدث محلل السوق لدى "آي جي" توني سيكامور عن تصريحات صادرة عن مسؤولين في المركزي الأمريكي تشير لاحتمال التشديد النقدي، قائلاً إنه ليس من المتوقع أن ترحب "سوق" النفط الخام بذلك، بالنظر إلى عودة المخاوف المرتبطة بالنمو بعد البيانات الأحدث من الصين والولايات المتحدة".

 

وأثارت البيانات الاقتصادية الضعيفة الصادرة الأسبوع الماضي من الصين، أكبر مستورد للنفط الخام في العالم، مخاوف من تعثر الطلب، فيما طلبت شركات التكرير الصينية إمدادات أقل لشهر ديسمبر/ كانون الأول المقبل.


الحجر الصحفي في زمن الحوثي