الرئيسية > تقارير وحوارات > مهندس عملية بساط الريح يروي تفاصيل تهجير يهود اليمن إلى فلسطين بمباركة الحكم الإمامي

مهندس عملية بساط الريح يروي تفاصيل تهجير يهود اليمن إلى فلسطين بمباركة الحكم الإمامي

" class="main-news-image img

 

كانت اليمن موطناً لآلاف اليهود، الذين بدأوا بالتسرب من البلاد في ثلاثينيات القرن الماضي، إبان حكم الإمام يحيى حميد الدين، والانتقال إلى دولة فلسطين، حيث شاركوا في تأسيس أقدم المستوطنات اليهودية هناك، في مقدمة لإعلان دولة الاحتلال عام 1948.

 

 

ومع تولي الإمام أحمد الحكم بعد مقتل والده في ثورة الدستور عام 1948، استمرت عملية التهجير لليهود في عملية أطلق عليها "بساط الريح"، والتي تولى مهمتها تاجر يمني يسمى أحمد أحمد القريطي، الذي تولى إقناع اليهود ونقلهم إلى عدن التي كانت تحت الاحتلال البريطاني، بتصريح من الإمام أحمد، وبالتنسيق مع الجمعية اليهودية هناك.

يذكر أنه في 21 مارس 2016، هاجر 19 يهوديا يمنيا إلى إسرائيل يعتقد أنهم آخر من تبقى من اليهود في البلاد، وهجروا في أعقاب تضييق حوثي هدف لطردهم منها، وهو ما رحبت به إسرائيل، وقال رئيس الوكالة اليهودية حينها إن "فصلاً من تاريخ أحد أقدم المجتمعات اليهودية في العالم بلغ نهايته، ولكن مساهمات يهود اليمن الفريدة للشعب اليهودي ستستمر في دولة إسرائيل"، فيما تحدثت صحيفة جيروسلم بوست الإسرائيلية آنذاك، عن "صفقة سرية" بين جماعة الحوثيين والحكومة الإسرائيلية.

في 19 ديسمبر 2006، نشرت صحيفة "الراية" القطرية حوارا مع الحاج القريطي أجراه الصحفي نبيل سيف الكميم، روى خلاله الحاج القريطي تفاصيل مثيرة لتلك الحكاية، نعيد نشرها هناك تزامناً مع ما تشهده الأراضي الفلسطينية لاسيما قطاع غزة المحاصر من عدوان إسرائيلي منذ 14 يوما..

فيما يلي نص الحوار:

حين بدأت الحوار معه قال لي إن ما سيرويه من تفاصيل لهذه الحكاية والتي وصفها "بالمخزية" لم يكشفها لأحد، وقد امتنع عن الحديث حولها لأي وسيلة إعلامية وصحفية. قال لي الرجل الذي تجاوز عمره المائة وثلاث سنوات (حينها) إنه امتنع عن الكشف عن عملية ترحيل يهود اليمن إلى إسرائيل والتي تولى القيام بها بعد لقاء بالصدفة في عدن ذات يوم أواخر العام 1949م لأنه لا يجد في الأمر ما يستحق.

وأضاف العم الحاج أحمد أحمد القريطي مهندس عملية تجميع وترحيل يهود اليمن إلى إسرائيل في هذا الحوار مع "الراية الأسبوعية" والذي أجري معه في منزله بصنعاء، ان إلحاحي عليه ومتابعتي لأكثر من خمسة أشهر لموعد وصوله إلى صنعاء والتي لا يقضي فيها سوى أشهر قليلة مفضلاً الإقامة في محافظة الحديدة، جعله يوافق على إجراء الحوار معه.

هنا يروي العم أحمد القريطي ويكشف للمرة الأولى كيف تمت عملية ترحيل يهود اليمن إلى إسرائيل، وكيف تولى تجميعهم من قراهم ومناطق في مختلف ارجاء اليمن ورتب إجراءات سفرهم وإيصالهم إلى عدن وتسليمهم للجمعية اليهودية في عدن ومسؤولي الوكالة اليهودية التي تولت بعد ذلك رحلات سفرهم إلى إسرائيل.

*طلبت من العم أحمد القريطي أن يروي لي تفاصيل قيامه بترحيل اليهود اليمنيين إلى إسرائيل وكيف تمت؟

- فأجاب بأنها حكاية "خزوة" ويعني حكاية مشينة.. وأضاف:

لا أريد أن أتحدث حولها، وقبلك طلب مني الكثير من الصحفيين أن أتحدث عنها وأن أروي تفاصيلها ولكني رفضت مقابلتهم.

* لماذا؟!

- كما قلت لك حكاية "خزوة".

* طيب عم أحمد من كلفكم بمهمة تهجير اليهود اليمنيين إلى إسرائيل.. هل هو الإمام أحمد حميد الدين؟

- لا ليس الإمام.. لكنه كان على علم بذلك!.

الوكالة اليهودية

* من كلفكم؟

- الوكالة اليهودية في إسرائيل وعن طريق الجمعية اليهودية التي كانت موجودة في عدن؟

* ماذا تقصدون بأن الإمام أحمد كان على علم بذلك؟

- بعد أن توصلت إلى اتفاق مع الوكالة اليهودية لإنجاز هذه المهمة أعلمت الإمام أحمد حميد الدين بهذا الاتفاق الذي تم عن طريق الجمعية اليهودية في عدن وقد أذن لي بذلك وعين لي حراسة وجنوداً مرافقين حتى أنجز المهمة..!؟

* ماذا عن بداية تكليفكم من الوكالة اليهودية بهذه المهمة.. كيف تمت..؟

- أنا من تجار صنعاء المعروفين، وكنت بحكم علاقاتي مع تجار صنعاء أعرف التجار اليهود الذين كانوا يسكنون فيها معرفة تامة بحكم العمل التجاري معهم.. ذلك لأني كنت أقوم ببيع التجار اليهود البضائع التي يحتاجونها والتي كنت أجلبها من عدن وكذلك كنت أبيع المصنوعات التي كانوا يتاجرون فيها من مشغولات فضية وغيره في أسواق صنعاء وغيرها من المدن اليمنية.

وفي رحلة لي إلى عدن لشراء بضاعة وكنت في أحد الأسواق أمام محل أحد تجار عدن الذين أتعامل معهم وكانت عدن وقتها تحت الاحتلال البريطاني.. حيث عرفني اثنان من يهود صنعاء وهم من التجار الذين كنت أتعامل معهما وأقوم بتصريف بضاعتهما وكانا قد هاجرا إلى إسرائيل قبل سنوات.

وفي البداية لم أعرف الشخصين لأنهما كانا قد غيرا ملابسهما ولم يعودا يلبسان الملابس اليمنية بل يلبسان بدلات وكرفتات، وكانت هيئتهما متغيرة، حيث قام أحدهما بضربي ممازحا في الجانب الأيمن من كتفي والآخر كذلك قام بضربي على الجانب الأيسر - وكانا يقصدان ممازحتي - لكني وبعد أن تكرر منهما ذلك هممت أن أشتبك معهما بالعراك حيث أمسكت بيد أحدهما وكنت على وشك ان أصفعه في وجهه، لكنه استدرك ذلك ووجه لي الحديث قائلا: أعرف.. أعرف..

فأجبته:

- ومن أعرف؟

فرد علي - وكان خائفاً - أنا فلان فعرفته وقتها وكذلك صاحبه الثاني فسألني ماذا تفعل في عدن فأخبرتهما بأني جئت لشراء بضاعة لتجار صنعاء.

فأخبراني أنهما يحتاجانني ويريدان أن يلتقيا بي لأمر هام، وطلبا مني أن أعرفهما بمكان إقامتي في عدن وهو ما تم بعد ذلك..!!

الصدفة في عدن

* هل عرفت ماذا يريدان منك حين التقيت بهما أول مرة؟

- لا.. لم أعرف ولم أسألهما عن ذلك، ولكن فقط عرفتهما بمكان إقامتي في عدن وطوال الطريق من المكان الذي التقيت بهما فيه أمام دكان التاجر في عدن وحتى وصولنا إلى أمام الفندق الذي كنت أنزل فيه في عدن كان الحديث بيننا يدور حول السؤال عن أحوال صنعاء وتجار صنعاء وأوضاع وأحوال اليهود هناك، وبعد أن عرف الرجلان بمكان إقامتي ودّعاني وأخبراني بأنهما سوف يزورانني في اليوم الثاني..! وكانا مهتمين بالتأكيد على أن أكون في انتظارهما في اليوم الثاني.. وحددا الموعد للقاء!.

* حين التقيت بهما ماذا طرحا عليك؟

- اصبر لا تستعجل علي - هكذا رد علي العم أحمد القريطي - ثم واصل حديثه قائلا: حين وصل التاجران اليهوديان إلى مقر إقامتي في عدن كان معهما أشخاص آخرون، حيث عرفت انهم مندوبو الجمعية اليهودية في عدن ويعملون لصالح الوكالة اليهودية، وخلال الحديث معهم أخبروني أنهم يريدون أن يرَحّلوا اليهود اليمنيين الموجودين في معظم المناطق والقرى اليمنية إلى إسرائيل، وأنهم اختاروني لمساعدتهم في إنجاز هذه المهمة مقابل أتعاب مالية أتحصل عليها، كما أخبروني أنهم سبق وأن استعانوا بوكيل الإمام أحمد في لواء الحديدة التاجر الجبلي وكذا لجأوا لعدد من الشخصيات المقربة من الإمام أحمد حميد الدين حتى تقوم بإقناعه برغبة الوكالة اليهودية في ترحيل يهود اليمن إلى إسرائيل.. لكن جميع تلك المحاولات فشلت..؟!.

* لماذا تم اختيارك للقيام بهذا العمل.. خاصة وأن مندوبي الوكالة اليهودية كما قلت قد أخبروك أن جهودهم لتحقيق ذلك قد فشلت؟

- علمت من الشخصين اللذين التقيت بهما في السوق أنهما أخبروا مسؤولي الجمعية اليهودية في عدن وكذا مندوبي الوكالة اليهودية أنهم قد وجدوا الشخص المناسب والمطلوب الذي يمكن أن يساعد الجمعية والوكالة في تسهيل عملية ترحيل اليهود اليمنيين إلى إسرائيل، حيث طُلب منهما إحضاري لمقابلة مسؤولي الجمعية ومندوبي الوكالة اليهودية وكنت لا أعرف الغرض من ذلك حتى التقيت بهم، كما أنني عرفت وقتها سبب إلحاح التاجرين اليهوديين على معرفة مقر إقامتي في عدن بل وإصرارهما على أن يرافقاني إلى مقر إقامتي حتى يعرفانه جيداً بعدما سبق وأن ذكرته عن قصة لقائي بهما في أحد أسواق عدن.

هكذا كانت البداية

* وماذا دار في اللقاء الذي جمعك بمسؤولي الجمعية اليهودية في عدن وممثلي الوكالة اليهودية؟

- طلبوا مني أن أساعدهم في ترحيل الموجودين من اليهود اليمنيين إلى إسرائيل، وكذا الاتصال بهم وتجميعهم من مختلف المناطق والقرى التي يتواجدون فيها، وتولى عملية نقلهم إلى عدن وقد أكد لي مسؤولو الجمعية الوكالة أنهم سيتكفلون بدفع جميع النفقات المالية والمصاريف اللازمة لذلك.

* وماذا كان ردك..؟

- وافقت لكني اشترطت أن يتم ذلك بعد حصولي على موافقة الإمام أحمد حميد الدين، والذي وافق على ذلك وعلى قيامي بالمهمة وعين لي حراسة من الجنود.

موافقة الإمام

* كيف حصلت على موافقة الإمام أحمد؟

- بعد الاتفاق الذي تم بيني وبين مسؤولي الجمعية اليهودية وممثلي الوكالة اليهودية أرسلت برقية إلى الإمام أحمد أطلعه فيها على ما تم وما دار بيني وبين اليهود في عدن وكان نص البرقية "مولانا أمير المؤمنين أيدكم الله - لقد اتفقت مع الجمعية اليهودية في عدن على إخراج من تبقى من اليهود في اليمن.. هل يأذن لي أمير المؤمنين".

حيث جاءني الرد من الإمام في برقية وكان نص البرقية المرسلة هو "بعد وصولكم وتوكل على الله".

وكان الإمام أحمد يريد بذلك أن أصل إليه إلى تعز - وبالفعل غادرت عدن وتوجهت إلى لواء تعز كما كان يسمى آنذاك.. وكنت قد أحضرت هدية للإمام أحمد من عدن..!

* ماذا دار بينكم وما الذي أخبرت الإمام أحمد به حين التقيت به؟

- أطلعت الإمام على تفاصيل اللقاء الذي تم في عدن وما تم الاتفاق عليه مع الجمعية والوكالة اليهودية، فقال لي توكل على الله، وحين طلبت منه معونة - يعني دعما - أمر بتعيين جنود لمرافقتي كحراسة، كما تم إعلام نوابه في مختلف المناطق بمهمتي وأمرهم بتقديم العون والمساعدة لي لإنجازها.

بداية المهمة

* بعد لقائك بالإمام أحمد وحصولك على موافقته ما كانت خطوتك التالية؟

- باشرت العمل في إنجاز المهمة حيث قمت بالانتقال وزيارة مختلف المناطق والقرى في اليمن التي أعرف أن فيها يهوداً يمنيين حيث كنت التقي بهم وأطلعهم على رسائل من الجمعية اليهودية تشير إلى تكليفي بترحيلهم إلى إسرائيل، وكذا موافقة الإمام على ذلك، وفي كل منطقة كنت أشرف بالكامل على ترتيب إجراءات سفرهم من قراهم ومناطقهم ونقلهم منها إلى عدن!.

* ما هي هذه الإجراءات وطبيعتها؟

- كنت أتولى مسؤولية إنهاء الالتزامات التي كانت على اليهودي وأشرف على بيع منازلهم وأموالهم ومتابعة قضائهم للديون التي عليهم لغيرهم من أبناء القرى والمناطق من المسلمين، وكذا تحصيل ما هو لهم من الديون لدى غيرهم، وبعد انتهاء ذلك كنت أرتب لمسألة نقلهم إلى عدن وسفرهم إليها من خلال توفير وسائل النقل لهم ومحطات الإقامة خلال سفرهم إلى عدن في المناطق التي كنا نتوقف فيها، لأن السفر في ذلك الوقت كان صعباً فلم تكن توجد طرق مسفلتة أو سيارات نقل الأمر الذي كان يجعلني أرتب محطات السفر وفقاً لمعرفتي بالمسافة بين كل منطقة أنقل منها اليهود والأيام التي تستغرقها رحلة إيصالهم إلى عدن.

* مصاريف النقل هل كنت تحصل عليها من الجمعية اليهودية في عدن؟

- لا كانت مهمة الجمعية فقط هي تسليمي المبالغ المالية المرسلة لي من الوكالة اليهودية في إسرائيل، لأنها هي من تحملت كافة التكاليف المالية وهي التي دفعت لي أجري وأتعاب قيامي بهذه المهمة.

رحّلت هؤلاء

* كم عدد اليهود اليمنيين الذين قمت بترحيلهم إلى إسرائيل يا عم أحمد..؟

- رحلت ما يقارب من 12 ألف شخص من يهود اليمن وكانوا نساء وأطفالا وشيوخا ورجالا، قمت بتجميعهم من مختلف المناطق والقرى ونقلهم إلى عدن، وهنا كانت تنتهي مهمتي حيث كانت الوكالة اليهودية والجمعية اليهودية في عدن تستلمهم مني عند إيصالهم إلى عدن وهي التي كانت تتولى بعد ذلك بالتنسيق مع سلطات الاحتلال البريطاني عملية ترحيلهم إلى إسرائيل سواء عبر البحر أو عن طريق رحلات جوية.

* الوكالة اليهودية ودولة إسرائيل أسمت عملية ترحيل يهود اليمن بعملية "بساط الريح"..!؟

- ذلك ما عرفته فيما بعد - لكني وقتها لم أكن أعلم بالاسم، وإنما كنت أقوم بعمل وافق عليه الإمام أحمد حميد الدين.

يهود آنس (ذمار)

* عم أحمد .. حدثت لك حادثة شهيرة يتداولها كبار السن من اليمنيين خلال قيامك بمهمة تجميع وترحيل اليهود واقصد بها حكاية يهود آنس.

- ضحك العم أحمد القريطي. وبدأ يروي لي ما حدث له مع يهود آنس وكيف أنهم أعلنوا دخولهم الإسلام خوفا من السفر إلى إسرائيل حيث قال:

كنت قد أكملت مهمتي في معظم المناطق والقرى لتجميع وترحيل اليهود، ولم يتبق لدى سوى اليهود الذين كانوا يقيمون وموجودين في منطقة آنس إحدى مديريات محافظة ذمار، وبالفعل وبمجرد أن وصلت إلى منطقة آنس التقيت باليهود فيها وعرضت عليهم رسائل الوكالة والجمعية اليهودية وكذا موافقة الإمام أحمد، فكان أن استجابوا وبدأوا في بيع منازلهم وممتلكاتهم وما لديهم من أثاث وغيره - وكنت أشرف على ذلك حيث بقيت في منطقة آنس لمدة شهر.

ولكن مشايخ منطقة آنس علموا أن اليهود يعتزمون السفر إلى إسرائيل وأنهم يقومون ببيع منازلهم وأراضيهم وما لديهم لأجل هذا الغرض فما كان من المشايخ إلا أن استقدموا كل واحد منهم من يوجد في قريته أو منطقته من اليهود، وأخبروهم أنهم سيلاقون معاملة سيئة في إسرائيل وأن نساءهم وبناتهم سيتعرضن للأذى والاستهداف لأعراضهم وشرفهم، وحثوهم على عدم تصديقي والانجرار خلفي وتصديق الوعود والتطمينات التي قدمتها لهم الوكالة اليهودية في الرسائل التي عرضتها عليهم.

* وماذا كان رد فعل يهود آنس؟

- فوجئت بهم يخبروني بأنهم لن يهاجروا إلى إسرائيل وقاموا بوقف عملية بيعهم لممتلكاتهم وأراضيهم وقالوا إنهم سوف "يتشمثون" يعني أنهم سيدخلون الإسلام ويعتنقون الدين الإسلامي ويتركون اعتناق اليهودية، وذلك حتى لا يتم إجبارهم على السفر إلى إسرائيل.

* انت كيف واجهت ذلك؟

- انزعجت كثيرا، وقمت بعرض الرسائل الموجهة إليهم من الوكالة اليهودية وكذا الرسائل التي كانت الجمعية اليهودية في عدن قد ارسلتها معي إليهم وهي من بعض أقاربهم الذين سبق وأن هاجروا إلى إسرائيل، وكلها تطمئنهم بأنهم لن يلقوا أي مضايقات ومع ذلك فإنهم تمسكوا بقرارهم عدم الهجرة إلى إسرائيل، حيث أشهر العشرات منهم إسلامهم ودخلوا الدين الإسلامي، في حين اقتنع من تبقى منهم وهاجروا إلى إسرائيل.

أنا والإمام أحمد

* بسبب ذلك تعرضت للسجن من قبل الإمام أحمد؟

- لا.. سوف أكمل لك -بعد ان امتنع يهود آنس عن الهجرة إلى إسرائيل أرسلت برقية إلى الإمام أحمد حميد الدين، أخبره فيها بما جرى وكنت قد تحملت نفقات ومصاريف مالية كبيرة مقابل إنجاز المهمة مع يهود آنس والتي فشلت.

* ماذا قلت في برقيتك للإمام أحمد؟

- ضحك العم أحمد القريطي وأجابني بأنه ضمن البرقية جملة وصفها بـ"الجلفة" أي القاسية.

حيث كتب في البرقية المرسلة للإمام أحمد ما يلي: "مولانا أمير المؤمنين حفظكم الله نبلغكم بأن يهود انس اسلموا والقريطي تيهود".

ويضيف العم أحمد - بأن البرقية وصلت للإمام أحمد وكان يتناول الطعام، وان الإمام عندما قرأ البرقية ضحك بشدة حتى كاد أن يختنق وأنه لهذا السبب قد أمر بسجنه!

لهذا السبب سجنك الإمام؟

عندما غادرت منطقة أنس توجهت إلى مدينة تعز والتي كان الإمام أحمد يتخذها مركزاً لحكم اليمن آنذاك - وحين وصلت إلى تعز تم القبض علي من قبل أشخاص كلفهم الإمام بذلك، حيث أخبروني أنه يريد ان أصل اليه فور قدومي إلى تعز.. وأخذوني على الفور إليه .. وعندما دخلت المقام ورآني الإمام أحمد أمر على الفور أن يأخذوني إلى السجن، وكان يضحك، فقلت له كيف تأمر بسجني يا مولانا وأنت تضحك؟ - فلم يرد علي بل وجه الحراس غاضباً بأن يأخذوني إلى السجن وهو ما تم.

العودة للإسلام

* أطلقت بعد ذلك من السجن بعد أن عدت للإسلام كما اشترط الإمام أليس كذلك؟

- عاد العم أحمد للضحك، ليخبرني عن شرط الإمام وكيف أطلق من السجن .. وقال: بعد أن سجنت استعنت ببعض الأشخاص للتوسط لي لدى الإمام حتى يطلق سراحي لكنه اشترط لذلك ان "أُسلم" وأعتنق الإسلام - لأني كما ذكرت له في البرقية بأني بعد إسلام يهود آنس قد أصبحت يهودياً - وبعد أيام عادت الواسطة إلى الإمام وأخبروه بأن القريطي قد "أسلم" وتراجع عن "التيهود"، فأمر بإطلاق سراحي من السجن..، حيث بقيت أياماً بعدها ثم ذهبت للسلام على الإمام حيث علمت منه انه أمر بسجني لأنه كاد أن يموت من الضحك عندما قرأ البرقية التي أرسلتها له، بسبب انحشار الطعام في حلقه.

قلت لي انك تحملت خسارة مالية كبيرة بسبب امتناع يهود آنس عن الهجرة لإسرائيل؟

- نعم - لأني كنت أتكفل بالنفقات المالية كاملة وعندما أوصل اليهود إلى عدن كنت أستلم من الوكالة اليهودية تكاليف خسارتي وكذا مقابل عدد من أوصلتهم إلى عدن من اليهود..!

لم أجد صعوبة

* خلال قيامك بهذه المهمة لم تجد صعوبة في إخراج اليهود اليمنيين وإيصالهم إلى عدن؟

- لا - ولكن الأمر لا يخلو من ذلك، حيث كنت أقوم بدفع رسوم مقابل السماح لهم بالخروج من بعض المناطق والسلطنات اليمنية في الجنوب - أثناء فترة الاحتلال البريطاني بجنوب اليمن في سلطنة لحج وسلطنة الضالع والتي لم توافق بالسماح لليهود بالمرور منها إلى عدن إلا بعد دفع رسوم مغادرة، مثلهم كغيرهم من المتوجهين إلى عدن - حين كانت تلك السلطنات لديها نظامها الإداري والسياسي الخاص بها وإن كانت تحت الوصاية والحماية الاستعمارية لسلطات الاحتلال البريطاني الذي كان محتلاً لجنوب اليمن وقتها.

* اليهود كانوا يبيعون منازلهم وممتلكاتهم قبل أن يتم تهجيرهم.. سؤالي عم أحمد كيف كانت تتم عملية نقل أموالهم إلى عدن؟

- بواسطتي - حيث كنت أقوم بأخذ الأموال التي تخصهم من بيع أراضيهم ومنازلهم وأثاثهم وكل ما كانوا يمتلكونه في اليمن وقاموا ببيعه، وأحتفظ به لدي وأقوم بـ "تغفيره" تهريبه وإخفائه بطرق ووسائل عديدة حتى أوصلهم إلى عدن - وفي عدن كنت أعلم مسؤولي الجمعية والوكالة اليهودية هناك بأن من أحضرتهم لا يملكون شيئاً وأنهم فقراء معدمون، وبعد ذلك أقوم بإرجاع الأموال والذهب والفضة التي كنت قد تسلمتها من اليهود في اليمن قبل غيصالهم إلى عدن!؟

مصيرهم مجهول

* ما سبب ذلك؟

- عندما كان اليهود الذين قمت بترحيلهم يغادرون مناطقهم كانوا يصارحوني انهم يخافون من ما يمكن أن يواجههم في إسرائيل، ولأنهم كانوا يثقون بي فقد سلموا لي كل أموالهم وطلبوا ان أحتفظ بها وأن لا أكشف عنها للوكالة والجمعية اليهودية لأنهم كانوا خائفين أن يتم مصادرتها وأخذها منهم، ولكني الآن وبعد مرور كل هذه السنوات أعتقد انهم كانوا لا يريدون أن يدفعوا تكاليف سفرهم إلى إسرائيل والتي ظنوا أن الوكالة اليهودية سوف تجبرهم على دفعها، ولذا عمدوا إلى إخفاء أموالهم لدي وحرصوا على جعلي لا أكشف عنها والادعاء بانهم فقراء معدمون لا يملكون شيئا "اليهودي يهودي ولو أعطاك زناره" قالها العم أحمد القريطي ثم ضحك.

* عم أحمد.. مهمتك في ترحيل اليهود إلى إسرائيل كم استمرت؟

- لم أعد أذكر، لكن بدأت بعد مقتل الإمام يحيى حميد الدين - قتل عام 1948- يمكن بعده بسنة أو أكثر شوية، وقد استمرت عاماً وعدة أشهر.

* كيف كانت تتم عملية التواصل بينك والجمعية اليهودية في عدن خلال الفترات التي كنت فيها تقوم بتجميع اليهود اليمنيين من مناطقهم؟

- عن طريق رسائل كنت أتلقاها من الجمعية التي كانت ترسلها اليّ عبر أشخاص وجميع تلك الرسائل تتضمن السؤال عن ما أنجزته في هذه المنطقة وتلك وكم عدد اليهود الذين سأنقلهم إلى عدن ومواعيد وصولهم كما كانت الوكالة والجمعية توجه رسائل لليهود تطلب منهم أن يثقوا بي وأن يسلموني أموالهم وما لديهم من مصوغات ذهبية وفضية والأشياء الثمينة!!.

* هل تحتفظ ببعض من هذه الرسائل؟

- للأسف، لأني لم أكن أدري أن تلك الرسائل ستكون مهمة فيما بعد فلم أحتفظ بها.

لم يعترض أحد

* ماذا عن رد فعل المواطنين المسلمين تجاه رحيل اليهود من المناطق التي كانوا فيها - وتجاهك أنت - هل لقيت مضايقة منهم؟

- لم يحدث لي أي مضايقة من اليمنيين المسلمين، وكان رد فعلهم تجاه مغادرة اليهود عادية، وإنما كانوا يتساءلون إلى أين سيذهب اليهود؟ وعندما يعلمون أنهم مهاجرون إلى إسرائيل كانوا لا يعلقون على شيء، وكان سؤالهم عن وجهة رحيل اليهود لمجرد العلم وإشباع الفضول فقط.

ومنذ ذلك الوقت فإن عدم تعرضي للمضايقة يعود لأن الجميع كان يعرف أن ما أقوم به هو بموافقة الإمام والذي عين لي حراسة وجنوداً لمرافقتي وكنت مسؤولا عليهم ويأتمرون بأمري.

عن القريطي

* قلت ان الجميع كانوا يعرفونك ويعرفون ما تقوم به من مهمة - ولذلك لم تتعرض لأي مضايقة من أحد طوال فترة المهمة؟

- نعم.. فقد كان الجميع سواء مسؤولي المناطق ونواب الإمام فيها أو المواطنين المسلمين يعرفون ان التاجر القريطي هو من يقوم بترحيل اليهود إلى خارج اليمن - حتى إن بعض النساء في محافظة إب كن يرددن اشعاراً وأغاني عن ما أقوم به وعن اليهود، فقد كانت النساء يرددن أغانٍ تقول: "سوق السويق حلف ما يدخله يهودي، إلا شافعي وزيدي والقريطي نادس الجعودي».

و"سوق السّويق" هو سوق أسبوعي يقام في محافظة إب كل يوم سبت، وهو اليوم الذي يمتنع فيه اليهود عادة عن القيام بأي عمل أو نشاط وفقاً لديانتهم حيث يعتبرون يوم السبت يوم إجازة.. وللعلم فقد كان يتواجد في المنطقة التي يقام فيها سوق السويق الأسبوعي الكثير من اليهود اليمنيين والذين يتجاوز عددهم عدة آلاف.

اليهودي اللص

* كما اخبرتني فقد بدأت مهمتك بعد مقتل الإمام يحيى بعام وعدة أشهر - ويعني ذلك أنك بدأت هذه المهمة أواخر العام 1949م، سؤالي عم أحمد من كان قبلك قد أشرف وقام بمهمة ترحيل اليهود اليمنيين إلى إسرائيل خلال سنوات عقد الأربعينيات من القرن الماضي وقبل مقتل الإمام يحيى عام 1948م هل تعرف عن ذلك؟

- نعم.. الذي كُلف بإخراج اليهود وترحيلهم إلى إسرائيل وقبل الإعلان عن قيام دولة إسرائيل عام 1948م - كان تاجر يهودي من صنعاء، وقام بالمهمة بموافقة من الإمام يحيى حميد الدين.. لكنه قام بسرقة أموال ومصوغات ذهبية أخذها من اليهود الذي قام بترحيلهم إلى عدن قبل أن يتوجهوا إلى إسرائيل وكان غالبيتهم من تجار صنعاء اليهود ثم اختفى في محافظة إب عدة سنوات إلى أن سلمته إلى الوكالة اليهودية والجمعية في عدن بعد ذلك.

* ماذا تقصد بأنك سلمته؟

- سأحكي لك - اصبر لا تستعجل - قالها العم أحمد القريطي لي وبدأ في رواية كيف تمكن من العثور على التاجر اليهودي الذي قام بمهمة ترحيل يهود صنعاء إلى إسرائيل واختفى لسنوات، بعد أن قام بسرقة أموالهم ومصوغاتهم الذهبية وتفاصيل تسليمه لمسؤولي الجمعية والوكالة اليهودية في عدن حيث قال:

- عندما التقيت بمسؤولي الجمعية اليهودية في عدن وممثلي الوكالة - وكنا في أحد الاجتماعات بعد ان وافقت على القيام بالمهمة - كان حاضراً معنا مندوب من الوكالة جاء من لندن إلى عدن لهذا الغرض وهو التعرف بي ومناقشة ومعرفة كيف سأقوم بالمهمة.. أثناء ذلك دخل عصفور إلى الغرفة التي كنا مجتمعين فيها فبادر اليهودي البريطاني بالتصفيق للطائر وحدث من كان معنا باللغة الانجليزية وأنا لا أعرف الانجليزية - بان من سيحضر الطائر هو أنا - وكان يقصد التاجر اليهودي الذي قام بتحويل اليهود إلى إسرائيل في عهد الإمام يحيى وقام بسرقتهم. كما أخبرهم أن من سينجح في مهمة ترحيل بقية يهود اليمن الذين كانوا ما زالوا فيها؟

* كيف عرفت بما تحدث به الرجل..!!

- سألت اليهوديين اللذين التقيت بهما في السوق عن ماذا يتحدث الرجل.. فأُخبرت أنه قال لهم كذا وكذا - وسألوني هل أستطيع القيام بذلك وإحضار التاجر اليهودي الصفاتي إليهم - فأجبت نعم أستطيع ولم أكن أعلم وقتها أن غرضهم من إحضاره إليهم يعود إلى ما قام به من سرقة من قام بترحيلهم من يهود صنعاء، حيث أخبروني أن اهتمامهم به يعود إلى أنه من علماء الدين اليهودي الكبار، فعرفت عندها انهم يكذبون علي فقد كنت أعرفه من قبل وأعرف أنه تاجر من تجار صنعاء اليهود كالتي تعاملت معه في أعمال تجارية، قبل أن يختفي ويذهب إلى محافظة إب بعد أن سرق أموال يهود صنعاء الذين رحلهم إلى إسرائيل..!!؟

كذبوا علي

* علمت بكذبهم فهل صارحتهم بذلك..!؟

- نعم قلت لهم أنا أعرف الرجل فليس «عيلوم» رجل دين بالعبرية كما تقولون.. وغرضكم من احضاره إليكم غير ذلك فما هو؟ فاخبروني بغرضهم الحقيقي ووعدوني بأن أحصل علي مكافأة كبيرة منهم إذا احضرته إليهم- وبالفعل وبعد أسابيع كنت قد أوصلته إليهم بعد إحضاره من محافظة إب، وكنت قد وعدته بأن أحميه، وبأنه لن يتعرض لأي أذى أو سوء منهم.

* كيف تمكنت من إحضار الرجل؟

- كنت أعلم بالمنطقة التي يتواجد فيها - وذهبت إليه وأخبرته أن أصحاب الوكالة اليهودية والجمعية اليهودية يبحثون عنه، وأنني اتفقت معهم على إحضاره اليهم، ومن الخير له أن يسلم نفسه لهم، وهو في ضمانتي، أفضل من أن يرسلوا اليه من يأخذه اليهم بالغصب ورغما عنه..، فوافق على ما قلته لي لكنه اشترط أن أحلف له اليمين بدين محمد والإسلام بأن لا أخدعه وأن لا أتركه ضحية لمسئولي الجمعية اليهودية ومندوبي الوكالة اليهودية - ففعلت ذلك وأقسمت له اليمين بأن أحميه، وعندما وصلت أنا وهو إلى عدن قمت بإخفائه ولم أعلم مسئولي الجمعية والوكالة بانني قد أحضرته فعلا - لكني حين التقيت بهم سألتهم هل سيضربونه أو يعرضونه لأي أذى من أي نوع فأكدوا أنهم لن يفعلوا به شيئا وبعد أن أخذت منهم اليمين بذلك قمت بتسليمهم الرجل - حيث اكتفوا بأن أخذوا منه ما تبقى لديه من أموال وذهب ومصوغات فضية كان قد سرقهما من اليهود الذين هجرهم إلى إسرائيل في عهد الإمام يحيى حميد الدين - وقد علمت بعد ذلك أن الرجل هاجر هو وأفراد أسرته إلى مكان أخر غير إسرائيل.

يهود صعده

* عم أحمد.. ماذا عن بقاء عدة مئات من اليهود اليمنيين في اليمن ومنهم اليهود في صعدة وريدة والذين لايزالون فيهما حتى الآن (هجّر الكثير منهم في السنوات الأخيرة على يد ميليشيا الحوثي، سلطة الأمر الواقع في تلك المناطق) - لماذا لم يهاجروا إلى إسرائيل هل امتنعوا عن ذلك أم أنهم لم يكونوا ضمن المهمة التي كلفت بها..!!

- لم يكونوا خارج من طلب مني ترحيلهم إلى إسرائيل - حين ذهبت إلى صعدة لغرض ترتيب ترحيل اليهود الموجودين فيها إلى إسرائيل والتقيت هناك بنائب الإمام وهو الوشلي - نائب الإمام يعني المحافظ والذي استضافني لديه، وكغيره من نواب الإمام سهل لي عملية الاتصال باليهود في مناطقهم وهو ما قمت به بالفعل مع يهود صعدة إلا أنهم تأخروا في إنهاء الإجراءات المتعلقة ببيع بيوتهم وممتلكاتهم، حيث تأخروا في إنجاز ذلك وكنت مرتبطاً بأعمال أخرى.. منعتني من البقاء للإشراف على ذلك، فغادرت صعدة لإنجاز تلك الأعمال، فما كان من نائب الإمام - الوشلي - إلا أن كلف أحد الأشخاص وهو تاجر يهودي من يهود البدو ويدعى "مفتاح" بالقيام بالمهمة بدلاً عني - لكنه لم يستطع إقناع كل يهود صعدة بالهجرة إلى إسرائيل حيث رحل منهم عدة مئات في حين بقي العشرات منهم ومازالوا موجودين حتى الآن في صعدة وفي منطقة ريدة بمحافظة عمران.

* رحل يهود صعدة دون تنسيق معك؟

- بسبب التصرف الذي قام به نائب الإمام بتكليفه التاجر اليهودي مفتاح للقيام بهذه المهمة بدلا مني - حيث وجهت لنائب الإمام في صعدة رسالة شديدة اللهجة وصفته فيها بأنه أصبح معلقاً في زنار اليهودي - مفتاح - الأمر الذي جعله يحيط الإمام أحمد حميد الدين بتلك الرسالة - وبالشتائم التي وجهتها إليه فما كان من الإمام أحمد حميد الدين إلا ان أمر بأن يتم إحضاري إليه إلى تعز، فرتبت أوضاعي خلسة وهربت إلى السعودية حيث بقيت هناك أربعة أشهر - وفي موسم الحج التقيت هناك بأشخاص مقربين جداً من الإمام أحمد، وطلبت منهم التوسط لي لديه حتى أعود إلى اليمن.. وقد نجحت وساطتهم بعد ذلك وعدت إلى اليمن وسافرت إلى تعز حيث أحضرت هدية للإمام وكانت صناديق عنب، وقات من أفخر أنواع القات والعنب في اليمن، وبعدها عفى عني الإمام وسامحني عن إساءتي التي وجهتها لنائبه في صعدة.

أمريكا معهم

* انتهت مهمتك عند ذلك!

- نعم..

* عم أحمد.. اليوم وبعد مرور ما يقارب من 56 عاماً (حين نشرت المقابلة عام 2006)على قيامك بإخراج يهود اليمن من قراهم ومناطقهم ومن ثم ترحيلهم إلى إسرائيل، هل تشعر أو تحس أنك ارتكبت خطأ لقيامك بهذا العمل؟

- لا أبدا، يلعن أبوهم، لأننا كنا نبحث كيف نخرجهم من اليمن لأنهم كانوا تحت الذمة وكان الإمام يريد طردهم.

* لماذا كان الإمام أحمد كما تقول يريد طرد اليهود؟

- ربما لأنه كان يدرك المشاكل التي ستحدث إذا ما بقوا في اليمن بأعداد كبيرة بعد قيام دولة إسرائيل أو لأنه كان يدرك أمرا آخر الله أعلم ما هو..

* باعتقادك عم أحمد.. لماذا تم اختيارك من قبل الوكالة اليهودية للقيام بهذه المهمة وهي تجميع وترحيل يهود اليمن إلى إسرائيل؟

- لا أدري ربما لأنهم كانوا يعرفون بأني من التجار المعروفين في اليمن وبأني بحكم علاقتي ونشاطي التجاري مع التجار من اليهود في صنعاء وغيرها من المناطق اليمنية الأخرى أكون قادراً على إقناعهم بترك اليمن والهجرة إلى إسرائيل وتسهيل الصعاب التي قد تواجههم إذا ما اعتزموا ذلك.

* طيب عم أحمد اليوم ما يحدث في فلسطين من قيام اليهود بقتل ابناء الشعب الفلسطيني واحتلالهم الأراضي الفلسطينية وعداؤهم للعرب والفلسطينيين كيف تنظر إليه؟!

- شوف المسلمين في فلسطين ليس لديهم إمكانيات أو أسلحة لمواجهة ذلك واليهود هم جزء بسيط من السكان والفلسطينيون عددهم كبير وأكثر من اليهود، لكن كما قلت لك ليس لديهم الإمكانيات والأسلحة لمقاومة ومحاربة اليهود، لذا فإن الفلسطينيين يتعرضون للقتل على يد اليهود وتدمر منازلهم بعكس اليهود في إسرائيل الذين لديهم الأسلحة والدعم الذي تقدمه لهم أمريكا!!".


الحجر الصحفي في زمن الحوثي