الرئيسية > نوافذ ثقافية > الفنانة مهر الهمامي .. صوت تونسي عاشق للأغنية اليمنية

الفنانة مهر الهمامي .. صوت تونسي عاشق للأغنية اليمنية

" class="main-news-image img

مهر الهمامي فنانة تونسية قادها فضولها الموسيقي إلى أعماق الأغنية اليمنية، فأصبحت بذلك رسول لها، عشقت الفن اليمني، وتغنت به في جميع المنابر الموسيقية، ونالت شهادة الماجستير في التراث الغنائي اليمني وتعكف الآن لنيل الدكتوراه بالموشح الصنعاني.

 

 

 

استطاعت الشابة العشرينية أن تقنع الجمهور التونسي بجمال الأغنية اليمنية وتجذبهم إليها حتى أصبحت الهمامي المولودة في مدينة "باجة " التونسية، يمنية الهوية، وحضرت الأغنية اليمنية بواسطة حنجرتها المغردة، في عديد المحافل الغنائية مثل: طيوب يمانية، وقصة عشق، وريحانة".

 

استطاعت مهر إعادة تعريف الأغنية اليمنية وإبرازها بقالب يمني أصيل بعد أن كانت تتداول باعتبارها أغنية خليجية ونقلت الألوان اليمنية التراثية بتمكن بصفتها باحثة واستاذة موسيقية معروفة.

 

ومع سفيرة الأغنية اليمنية أجرت منصة " يمن فريدم "حوار فني -عن بعد - مع الفنانة التونسية مهر الهمامي، وقالت لنا في مستهل حوارنا إنها فاجئت الجمهور التونسي وهي تصدح بموال أغنية "صنعانية مرت من الشارع غبش " يوم تخرجها في المعهد العالي بتونس، انبهرت لجنة التحكيم بالفن اليمن وأحب الجمهور التونسي الأغنية اليمنية، ومن حينها خصصت جهدها الموسيقي للبحث في الاغنية اليمنية والسفر بها بعيدا عن الحدود اليمنية.

 

مميزات الأغنية اليمنية

 

باعتقادك ماهي مقومات الأغنية اليمنية التي مكنتها من تجاوز الحدود اليمنية وأوصلتها إلى الإقليمية؟

 

باعتقادي أن الأغنية اليمنية بألوانها غنائية المختلفة، كل لون غنائي يحمل في طياته طابع خاص ومميز عن البقية ذلك أنها تصنف حسب المناطق التنوع هذا جعلها تتميز وتصل إلى أي متلقي بسهولة.

 

فالغناء الصنعاني مثلا (نسبة إلى صنعاء) يتميز بكونه غناء متقن ويؤديه المحترفون، لأنه يتطلب مهارة في الأداء والعزف على العود.

 

 ويقترن هذا اللون أساسا بالموشح اليمني "الحميني" مثل " أشكو من البين" أو "وامغرد بوادي الدور" أو "يا شاري البرق من تهامة" برغم وجود ألوان أخرى موجودة في صنعاء مثل القصيدة (تؤدى بالعربية الفصحى مثل "مراض نحن وليس لنا طبيب) وكذلك الأغنية الشعبية.

 

وميزة هذا اللون هي الإيقاع (الدسعة / الوسطى/ السارع) المستمد من الرقصات الشعبية في المرتفعات الجبلية والشمال، والذي يتماشى مع هذا اللون الغنائي.

 

هذا إلى جانب المقامات الموسيقية المستعملة التي نجد فيها الخصوصية اليمنية الخالصة (مثل مقام الحجاز ومقام السيكاه ومقام الراست).

 

وتتميز اليمن بمقام الحجاز اليمني الخاص، حين تزيد فيها الدرجة الثانية (مي بيمول مخفوضة) وتنقص الدرجة الثالثة حجاز (فا  دييز) وكل هذه الخاصيات جعلت من الأغنية اليمنية راق ويروق للمستمع اليمني والعربي على وجه العموم.

 

الأغنية اليمنية تعكس علاقة الأصل بالفرع

 

برأيك أنت هل الأغنية اليمنية يتلقاها غير اليمنيون بنفس مستوى الذائقة الفنية؟

 

تنوع الأغنية اليمنية جعلتها تصل إلى أقطار عربية مختلفة فمثلا الأغنية الحضرمية التي تعتبر هامة ومميزة، وتحظى بمكانة خاصة لاسيما لدى دول الخليج ( الكويت خاصة) وذلك نظرا لهجرة الحضارم مثل الفنان أبو بكر سالم، عبد رب إدريس و المحضار، فقد أثروا على الفن الخليجي بخبرتهم الفنية  هذا التنوع الذي تتسم به الأغنية اليمنية جعلت كل قطر عربي يتذوق نوع معين أو لون معين من الأغاني اليمنية بالتالي العلاقة علاقة الأصل بالفرع فاليمن هي أصل العرب والدليل هناك ألقاب مشتركة بين اليمنيين ودول المغرب العربي ( الهمامي موجود في شبوة وأيضا : المرزوقي/ اليوسفي / الأحمدي/ السماوي).

 

ماذا عن الألوان اليمنية هل تري أن تنوعها تزيد من شعبيتها خارج الحدود اليمنية؟

 

نعم تنوع الألوان اليمنية يزيد من شعبيتها، وباعتبار أن اليمن حضارة لها فن عريق، هناك أصول يمنية لعدة عرب وخاصة في شمال إفريقيا، وهناك ألوان موجودة في شمال إفريقيا (تونس أو ليبيا) تشبه الألوان الشعبية الموجودة في اليمن كالمولالة المعروفة في تعز وأريافها (الحجرية وجبال صبر) توجد كذلك في تونس لون يقال له ملالية، وهي موجودة في الوسط والشمال الغربي في تونس، وهذا بدوره دافع يؤثر على المستمع العربي ويجذبه.

 

ولا ننسى كذلك أن المجتمع اليمني يهاجر من القدم، خاصة في الفتوحات الإسلامية، وهناك هجرات يمنية حصلت في الأندلس في الماضي، والهجري تعني أن هذا المجتمع يؤثر بثقافته وفنه وحتى عاداته.

 

تراث مؤثر عربيًا

 

 انتِ كباحثة وناقدة ما الذي يصلك من شعور إذا سمعتي هذا الألحان التراثية كالملالة وغيرها من التراث؟

 

هناك قوة تعبير في الكلمة.. وشجن وروح في اللحن برغم أنه يكون بسيط أحيانا، خاصة في الألوان الشعبية كالمولالة والمهاجل، وبالنسبة للدان الحضرمي هو كذلك لون صعب وجميل من حيث اللحن.

 

التحديث في الأغنية اليمنية لاجتياز الحدود 

 

برأيك عدم دخول الآلات الحديثة إلى الأغنية اليمنية هل زادها أصالة أم شكل حجر عثرة للوصول الى العربية أقل شيء؟

 

نعم.. يزيدها أصالة، لأنها بالفعل أغنية أصيلة، ولا تحتاج إلى آلات حديثة، لأنها قد تؤثر على جماليتها المحلية وخصوصيتها اللحنية مثل الغناء الصنعاني أو الغناء اليافعي أو اللحجي.

 

ربما هناك ألوان أخرى وأغاني شعبية لا يؤثر فيها التجديد أو الآلات الحديثة لأنه سيساهم في انتشارها على نحو أوسع للمستمع العربي وحتى العالمي (مثل أغنية السنيدار "يا طبيب الهوى" التي أداها (أديب الدايخ) فيها روح التجديد مع المحافظة على المقومات اللحنية للأغنية.

 

تحدثتي أن الأغنية اليمنية تستطيع أن تعبر الحدود بدون تحديث، كيف سيتم ذلك؟

 

الغناء اليمني بإمكانه أن يجتاز الحدود بالآلات الحديثة أو دونها وقد اجتاز الحدود فعلا؛ لأن الأمر يتعلق بالإنتاج والإعلام بصفة خاصة وبالفنان اليمني فالمخزون الغنائي اليمني غزير جدا يحتاج إحياءه من فنانيه مثل ما يفعل الآن الكثير (السماوي / حسين محب / عبدالله آل سهل)

 

بالفعل يلعب الفنانون الشباب اليوم دورا بارزاً في اظهار التراث بشكل يليق بالمنافسة العربية، برأيك ما هي شروط هذه التطوير في الغنية بصفتك أكاديمية موسيقية؟

 

التحديث يجب أن يكون بطريقة ذكية وفاعلة، لأن التجديد مهم لتأقلم مع ذائقة الشباب، حتى يبقى التراث خالدا ولا يتلاشى.

 

رسول التراث اليمني

 

أنتِ رسول التراث والأغنية اليمنية خبرينا كيف تمكنتِ من إيصال الأغنية اليمنية بأصالتها؟

 

أنا باحثة في الفن اليمني ويروق لي أداءه، لكن ليس بشكل تجاري أو بحثا عن الشهرة (بالرغم الاقتراحات الكثيرة والعديدة من اليمنيين الذين يطلبون مني أداء أغاني يمنية كاملة ومسجلة، وليس بمقاطع، يعجبني ذلك الحماس وأفرح كثيرا...لكني أريد التعامل مع هذا الفن بحب ومتعة وليس بحثا عن سوق تجارية) حتى وإن أديته في مقابلة إذاعية أو تلفزية، فذلك لهدف التعريف به وإنصافه  لأن أغلب التونسيين يخلطون بين اللون الخليجي واليمني..  وطبعا أغنيه لأنه يعجبني منذ الصغر.

 

وفي الأخير يبقى الفنان اليمني هو الأحق والرسول الأول والأخير لتراثه الغنائي، لأن هذا التراث هو جانب من هويته الثقافية المحلية.

 

صحيح ما قلتيه لكن أيضا الأغنية عندما تُؤدى من غير يمني ربما تصل أكثر وتحقق الرسالة بشكل أوضح؟

 

طبعا تصل وتحظى بشهرة، لكن الفنان اليمني هو الأساسي.

 

وبالنسبة لبعض الفنانين الذين غنوا يمني (مثل ذكرى محمد /نجاح سلامة/ لطفي بوشناق / أسماء المنور) وذلك لقيمة الأغنية اليمنية وجمالها وصعوبة أداءها وليس كل الفنانين قادرين على أدائها.

 

وبالنسبة لأبو بكر سالم وعبد رب إدريس وغيرهم اختاروا الهجرة نظرا لتوفر شركات الإنتاج والإعلام والمهرجانات التي تسمح لهم بالتعريف بفنهم وتحفزهم على الحركية الفنية والإبداع.

 

لأن إطار الغناء في اليمن فقط في الأعراس والمقيل والجلسات.

 

وهذا غير كافِ بالنسبة للفنان الذي يجعل من الفن مورد رزق، فالمهرجانات الدولية هامة للتعريف بهم والتشهير بفنهم.

 

مهر الهمامي مستقبلا ماذا يمكن أن تفعل في سبيل إظهار معشوقتها (الاغنية اليمنية) هل يمكن إذا أتيحت لك فرصة أن تقديمها للعالمية؟

 

طبعا أنا مهتمة بالبحث حول التراث الموسيقي اليمنية قمت ببعض التسجيلات السمعية مع بعض الفنانين والنخبة المهتمة بالثقافة والتراث اليمني.. وهو من شأنه توثيق هذا الفن والمخزون الغنائي.

 

الذي سيكون حافزا للشباب لاسيما الذين يرغبون في الحفاظ على تراثهم الموسيقي بالتوثيق حتى لا يكون عرضة للنهب.

 

وتختتم الهمامي حديثها لـ "يمن فريدم " أنصح بتكثيف العمل لأجل الموروث اليمني إنشاء المعاهد الموسيقية لأنها ستكون إطار مناسب لصقل المواهب والهواة وإنشاء نخبة فنية ودرر موسيقية واعية تنهض بالموسيقى اليمنية حول نطاق عربي أوسع.

  المصدر: يمن فريدم


الحجر الصحفي في زمن الحوثي