الرئيسية > تقارير وحوارات > بين الشاي وكأس العالم .. هل لدى شعب المخيمات الوقت والشغف لمتابعة فعاليات المونديال!

بين الشاي وكأس العالم .. هل لدى شعب المخيمات الوقت والشغف لمتابعة فعاليات المونديال!

" class="main-news-image img

قبل ساعات من انطلاق الحدث الرياضي الأكبر في العالم، أعاد "محمد يحيى"، الساحرة المستديرة التي تدحرجت من بين أقدام أطفال في حارة النصر واتبعها بنظرات شغف وشوق، فالشاب الثلاثيني يهوى الكرة لكنه مجبر على العمل اليومي لتوفير حاجيات أسرته.

هرب "محمد" مسرعاً، ليمنع فكرة غبية كادت أن تتوهج في عينيه وهو يركل الكرة بطريقة فنية للصغار الذين تلقفوها فيما بينهم محاولين تطبيق تلك الحركة على رصيف لا تتجاوز مساحته ثلاثة أضعاف مساحة المرمى التي تحدد شباكها الفرق الفائزة.

أجبر الشاب على التوقف للحظات مجيباً، على نداء محرر "المصدر أونلاين" الذي شهد بالصدفة التمريرة، وأدرك الشاب الثلاثيني قبل أن ينتقل من شارع الجمهورية والشهداء (شارع الهيئة) لشارع ترابي يتوسط سكن الجرحى وفندق بلقيس.

هل ستتابع بطولة كأس العالم؟ وجه السؤال للشاب بدون مقدمات عن الحدث الأبرز الذي يقام في المنطقة العربية لأول مرة وتنطلق فعالياته مساء اليوم في قطر، ليجيب محمد على عجل "أنا منشغل يا أخي بالعمل من أجل كأس الشاي ورغيف الخبز، ولا وقت ولا مكان لدي حتى أتابع البطولة".

واستدرك الشاب بعد أن عرف باسمه "قد اسمع بنتائج المباريات في استراحة العصر يوما ما، أو قد اسرق دقائق من وقتي بعد أي مكالمة أو محادثة في الواتساب مع عائلتي، لاطلع على بعض النتائج في الفيسبوك، وأتمنى أن تفوز واحدة من الفرق العربية المشاركة".

ذهب محمد في طريقه، وملابسه التي يغطيها التراب والغبار، كما هو الحال على شعره، تتحدث بلغة واضحة عن مهنته "عامل باليومية في البناء"، وهي أعمال مزدهرة في محافظة مأرب التي تستضيف قرابة مليوني نازح إضافة إلى سكانها الأصليين والمواطنين الذين يقصدونها طلباً لفرصة عمل.

الساحرة كسرت يده

وفيما واصل الفتيان محاولاتهم تمرير الكرة بطريقة محمد، التي فشلت بسبب المساحة الصغيرة للرصيف وتزايد حركة السيارات مع اقتراب وقت الظهيرة، كان فتى يجلس على مقربة منهم للمشاهدة، ويده اليمين مغطاة بالجبس، قال إنها "كسرت يوم الأربعاء الماضي أثناء محاولتي التصدي لتسديدة قوية من صديقي محمد أثناء فعالية رياضية أقامتها المدرسة على استاد مأرب".

اسم الفتى "عبيده سام"، وهو من عائلة أجبرت على النزوح قسرا من محافظة حجة إلى مأرب. شغف عبيدة بالكرة جعله في موقف لا يحسد عليه "لا أستطيع الكتابة باليسرى وامتحاناتي بدأت أمس السبت، وساعدني اليوم أحد الطلاب المكلفين من الإدارة لكتابة ما أمليه عليه من إجابه للأسئلة".

يأمل الفتى ذو الأربعة عشر عاماً، أن يشاهد مباريات كاس العالم، لكن لا فرصة لذلك، وهي نفس المشكلة التي تواجه "عبدالملك الشرعبي" والآلاف من الشباب الشغوفين بكرة القدم الرياضة الأكثر متابعة عالمياً.

جهود رسمية

على بعد نحو كيلو متر واحد، كانت الترتيبات تجري على قدم وساق في "ملعب مأرب الأولمبي"، لتثبيت شاشة عملاقة لعرض مباريات كأس العالم في قطر، وإتاحة الفرصة لعشاق الرياضة والمشجعين متابعة المونديال والتفاعل مع المنافسة وتشجيع الفرق المشاركة.

كان مدير مكتب الشباب والرياضة بمحافظة مأرب "علي حشوان"، يحث العمال والفنيين على سرعة استكمال تركيب الشاشة العمالقة قائلاً "الوقت ليس في صالحنا البطولة ستنطلق بعد ساعات"، وعلى مقربة منه يوجه مدير الملعب "محمد عبدالناصر" بسرعة تهيئة الساحة لاستقبال المشاهدين للبطولة.

الشاشة العملاقة الجاري وصل قطعها ببعضها في الساحة، هي واحدة من ضمن 26 ساحة يجري استكمال تركيب شاشات عرض بدقة عالية فيها، يقول مدير مكتب الشباب والرياضة لـ"المصدر أونلاين"، إنه "بفضل الله تم استكمال تركيب الشاشات لمشاهدة مونديال قطر 2022م في عدة مساحات معدة ومهيأة لذلك".

وأضاف حشوان: "تم إعداد 26 ساحة في المناطق الأكثر كثافة سكانية في عدد من مديريات مأرب بما في ذلك مخيمات النازحين، ونتمنى أن يستمتع شبابنا بمشاهدة مباريات البطولة كاملة".

النازحون في الأحياء

تضم مأرب، نصف عدد النازحين داخليا في اليمن المقدر عددهم بنحو 4 ملايين و200 ألف نازح، يقطن نصفهم في نحو 160 مخيماً أغلبها في محيط وأطراف المدينة عاصمة المحافظة، إضافة إلى شوارعها وحاراتها التي تتمدد بشكل متسارع مع استمرار موجات النزوح للمحافظة الواقعة شرق اليمن.

جلال عمر، واحدا من النازحين القاطنين في حي الروضة شمال المدينة، يقول متسائلا "كيف يمكننا أن نشاهد كأس العالم الذي تستضيفه دولة قطر ونحن نعيش أزمات اقتصادية ووضعا وعسكريا خطيرا في ظل تصعيد واستمرار مليشيا الحوثي في انقلابها وحربها ضد اليمنيين.

يضيف عمر لـ"المصدر أونلاين"، أن الحرب والأزمة الاقتصادية ليست السبب الوحيد لتساؤله "المعوقات التي تعيق متابعتنا للمونديال كثيرة فالتزاماتنا وأعمالنا اليمنية تتزامع مع مواعيد عرض المباريات، وأحوال كثيرا التفكير في ترتيب خطة عمل طارئة".

وأشار إلى الصدمة التي توقف تفكيره والكثير من رفاقه عندما نصل للمكان "أين يمكننا أن نشاهد مباريات كأس العالم، ونحن لا نملك أجهزة البث الخاصة بذلك فهي تباع فقط في العاصمة المنهوبة صنعاء وكذلك العاصمة المؤقته عدن وبأسعار مرتفعة".

ورغم ذلك يتفاءل عمر لسماعه أن "بعض شبكات البث الرقمي سوف تقوم ببث المباريات في المحافظة"، مستدركا قد أتمكن أنا من متابعتها "لكنها بعيدة المنال للمواطن المسكين وسكان المخيمات".

وتحدث عمر عن البشرى التي خففت بعض الحزن لدى عشاق الكرة "بأنه يمكننا أن نشاهد 22 مباراة من كأس العالم في قطر مجاناً، فنحمد الله على كل حال ونقنع أنفسنا بالحاصل ولا القطيعة".

سكان المخيمات والمونديال

يعتقد "يوسف أحمد" المقيم في مخيم الجفينة، أكبر تجمع للنازحين في المحافظة، أنه "سيتابع افتتاح البطولة والمباراة النهائية أن تيسرت">

وقال أحمد لـ"المصدر أونلاين"، "لا مجال لمشاهدة كأس العالم، رغم انه بايكون في شاشات في الملعب وفي بعض الحارات كما سمعت، لكن الظروف ما تسمح بمتابعة الكرة، مشغولين بحياتنا".

وأوضح "مشغولين بتأمين الاحتياجات اليومية، وأيضا بالعمل والوظيفة، وهو ما أرى أن الناس مشغولين به كلهم، هنا في المخيم أشوف الناس مش مهتمين بالموضوع، باستثناء بعض الشباب ومعظم من أعرف مهتم فقط بمتابعة حفل الافتتاح كون البطولة ستقام في بلد عربي شقيق".

ويشير أحدهم إلى أن قلة من الشباب في حارته "بدأوا باستعدادات واختاروا الاستراحة التي سيتابعون فيها البطولة"، مضيفاً "بشكل عام الناس مشغولين بأوضاعهم، وفي انتظار حرب قد تقرح وتزيد في اي لحظة".

وقال أحمد النقيب، وهو شاب في المخيم ذاته، "أنا مهتم بالبطولة، وسأتابعها مع مجموعة من الزملاء، الافتتاح ومباريات المنتخب الذي نشجعه، وأكيد هو الأرجنتين، عشان ميسي.".

وأضاف لـ"المصدر أونلاين"، أن "البطولة ومتابعتها فرصة للهروب من واقعنا هذا، لكن هذه المتابعة ستقتصر علينا فقط انا واصحابي، الناس بشكل عام مشغولين بحالهم، ومش هم في الجو هذا".

وأشار النقيب إلى تجهيز مكتب الشباب والرياضة في المحافظة لـ"شاشات ستكون بمناطق عامة كما سمعنا، لكن نحن نفضل البقاء في الاستراحة".

وأكد أنه قد وفر مبلغاً من المال "عشان احتياجات الفترة هذه، قات وإيجار الاستراحة وإن شاء الله تكفي".

ويختم الشاب النقيب حديثه لـ"المصدر أونلاين" قائلا "أنا مهتم ومتابع للرياضة بشكل مستمر وعلى مدار العام عبر الانترنت وأحيانا في الاستراحة، لكن كأس العالم يحتاج طقوس واستعدادات مختلفة، تليق بحدث يتكرر كل اربع سنوات".

المصدر أونلاين


الحجر الصحفي في زمن الحوثي