الرئيسية > نوافذ ثقافية > قبل التسوية السياسية .. مليشيا الحوثي تشرع في التغيير الديموغرافي

قبل التسوية السياسية .. مليشيا الحوثي تشرع في التغيير الديموغرافي

" class="main-news-image img

 

منذ استيلائها على السلطة في الـ 21 من سبتمبر (أيلول) 2014، تواصل ميليشيات الحوثي سيطرتها على كل شيء في مناطقها بما في ذلك أملاك وأراضي الدولة وخصومها السياسيين، ثم أخيراً وضعت يدها على الأملاك الخاصة للمواطنين في سياسة عد مراقبون أنها تهدف إلى إحداث تغيير ديموغرافي في المدن اليمنية لإخماد أي انتفاضة متوقعة ضد الجماعة مستقبلاً.

 

وعلى رغم الهدنة الطويلة في اليمن التي أعقبها هدوء نسبي في كل المحاور القتالية، إلا أن المعارك التي يشنها الحوثيون على أملاك قبائل ومناوئين للجماعة في مناطق سيطرتهم لم تتوقف حتى اللحظة، فكلما انتهت معركة فتحت الجماعة معركة مصادرة وحجز الممتلكات ونهب الأراضي تحت ذرائع عدة ومتجددة.

 

ولم يتوقف الأمر عند ذلك بل طاولت عمليات النهب مناطق زراعية واسعة كما حدث أخيراً في مديرية بني مطر غرب محافظة صنعاء وأراضي قبائل همدان شرق محافظة الجوف، والحملة العسكرية التي شنتها الجماعة على بلدة صرف في مديرية بني حشيش إحدى بوابات صنعاء الشرقية.

 

إرث فاطمي

 

وقبل أيام نشرت الجماعة فيديو لأحد مراجعها الدينية ويدعى عبدالفتاح الكبسي وهو يتصفح أوراق ومستندات يدعي عبرها حيازته وثيقة تشير إلى ملكية الفاطميين لمنطقة عصر التجارية والمرتفعة المطلة على صنعاء، وأنه حصل على الوثائق في سبتمبر 2014، أي في الشهر ذاته الذي سيطر فيه الحوثيون على العاصمة اليمنية صنعاء.

 

ويذكر أن تاريخ إيقاف الأراضي في غرب صنعاء يعود إلى القرن السابع الهجري، أي قبل 740عاماً وتعود وقفيتها للأمير عبدالله بن علي بن داوود عامل بلاد الجوف الذي أوقف منطقة عصر وجميع غيولها وآبارها وكل الضياع والمزارع فيها.

 

وفي السياق تداول ناشطون في صنعاء وثائق اتفاق يعود تاريخه لأغسطس (آب) عام 2022 على كيفية تقسيم أراضي منطقة عصر وفقاً للوصية التي ادعاها الحوثيون بين رئيس ما تسمى الهيئة العامة للأوقاف عبدالمجيد الحوثي وخالد يحيى علي مسعود ممثلاً لأهالي منطقة عصر، وتم التوقيع على المخطط الذي تم إخراجه على شكل اتفاق بين هيئة الأوقاف الحوثية والأهالي وتحت إشراف صهر زعيم الجماعة خالد المداني، لتصبح المنطقة بالكامل في نظر وولاية هيئة الأوقاف الحوثية بدلاً من كونها أملاكاً خاصة بالسكان.

 

وبحسب الوثيقة فإن المرحلة الأولى تبدأ من عملية السطو بما يستخدم تجارياً ولا يتعرض لما كان سكنياً، ويبدأ بمن كانوا من خارج أهالي عصر، وبعد انتهاء التجاري تجتمع هيئة الأوقاف مع أهالي عصر مع مشرف عام الميليشيات القيادي خالد المداني للاتفاق على آلية بالنسبة إلى السكني وما وقع من اختلاف في ذلك فيرفع به إلى زعيم الميليشيات للتوجيه.

 

وفرضت الوثيقة على الجميع بمن فيهم أهالي منطقة عصر الالتزام بتطبيق ما تدعيه وتحويه الوصية من مصارف بحسب نص الموصي وبتعاون الجميع في ذلك.

 

تطويق العاصمة أمنياً

 

وفي تقدير الإعلامي اليمني كمال السلامي "فإن كل تحركات الحوثيين المتعلقة بالأراضي في محيط العاصمة صنعاء مدروسة، ولها هدف إستراتيجي خطر على المدى البعيد".

 

وأضاف السلامي في تصريح إلى "اندبندنت عربية" أن "الحوثيين شرعوا منذ أشهر في الاستيلاء على الأراضي في مناطق متفرقة، واليوم يزعمون وجود وصية تؤكد ملكية من يسمون أنفسهم آل البيت لمعظم أراضي وعقارات منطقة عصر، البوابة الغربية لصنعاء".

 

ويرى السلامي أنه "لا علاقة لما يقوم به الحوثي باستعادة أراضي الأوقاف والدولة بحسب ما يزعمون، وإنما هدفه تطويق العاصمة بمستعمرات يسكنها عناصر الجماعة ومقاتلوها العقائديون بهدف تأمين حكم الجماعة الانقلابية"، معتبراً أن فكرة التمكين لعناصر الجماعة في صنعاء عبر تملكيهم أراض وعقارات "خطرة وتهدف إلى إحداث اختراق ديموغرافي يهدف على المدى البعيد لتكريس مشروع الجماعة وجعله أمراً واقعاً، والحيلولة دون اندلاع أية انتفاضات شعبية ضد الجماعة مستقبلاً".

 

ولا تنكر جماعة الحوثي العمليات التي قامت بها ووضع يدها على بعض الممتلكات، إلا أنها قدمت لذلك مبررات غير التي يقدمها السكان والحكومة الشرعية المعترف بها دولياً والتي من جهتها نددت بإجراءات الميليشيات، معتبرة إياها ضرباً من التهجير القسري المجرّم دولياً وانتهاكاً لحرمة أجزاء من المدينة التي لا يقدر تاريخها المصنف عالمياً بثمن.

"اندبندنت عربية"

الحجر الصحفي في زمن الحوثي