مُـــــشـــــاورات مـــن دون الــغـــريــم.. مــا فــائـــدتـــهــا؟!

د. علي العسلي
السبت ، ١٢ مارس ٢٠٢٢ الساعة ٠٨:٢٠ مساءً

بدأ المبعوث الأممي إلى اليمن، السيد هانس غروندبرغ، الإثنين الماضي، سلسلة من المشاورات مع الأحزاب السياسية، في العاصمة الأردنية عمّان، وذلك لتحديد أولويات حل الأزمة اليمنية المتصاعدة منذ 7 سنوات. الاجتماعات الثنائية بين المبعوث والأحزاب كل على حدّة، تحمل معنى التحفظ وعدم المصارحة في حال اجتمعت القوى مع بعضها؛ يعني أن القصة توحي بأن القوى السياسية في حال التقائها مع بعض؛ لا تبدي الصراحة ذاتها فيما لو كانت منفردة، يعني قوة سياسية مجاملة!؛والمجامل لا يصنع حلاً ولا يستطيع تحديد أولويات لحل الأزمة اليمنية المستفحلة والتي لها أكثر من سبع سنوات عجاف هذا ابتداءً! فالأحزاب التي التقاها وسيلتقيها قيل لي أنها سبعة عشر فصيلاً، فقط المؤتمر الشعبي العام لحاله ثلاثة مكونات  (تقسيم المقسم عند المبعوث) سيستقبل المبعوث منهم ممثلين عن ثلاث فرق، التقى فرقة السعودية من المؤتمر، وستلحق فرقة القاهرة، وربما صنعاء اذا سمح لهم الحوثي، والتقى كذلك كل من التجمع اليمني للإصلاح، والحزب الاشتراكي اليمني، والتنظيم الوحدوي الشعبي الناصري، وهكذا ...ستتوالى اللقاءات... ومن التقاهم هم أحزاب في إطار التحالف الوطني لدعم الشرعية!؛ فلماذا لا يلتقيهم المبعوث إلا على انفراد؟!؛ سؤال لا يعرف جوابه إلا المبعوث ومن مثلوا الأحزاب بشخوصهم!

المخطط أن يلتقي المبعوث بمائة شخصية يمنية أو أكثر؛ من الأحزاب السياسية وقطاعي الامن والاقتصاد ومنظمات المجتمع المدني والشباب والمرأة في الأردن الشقيق... لا نقلل من أهميتهم ولكن السؤال الأهم هل بيدهم قرار؛ وهل هم مؤثرين فيما يجري على الأرض؟!؛ أشار بيان المبعوث إلى أنه سيتابع مشاوراته مع الحكومة اليمنية وأنصار الله (الحوثيين)، فضلاً عن المشاورات مع المعنيين الإقليميين والدوليين.. ولم يقول كيف؟ وأين؟ ومن ؟؛ والمهم أن المشاورات ستنصب على تحديد الأولويات العاجلة وطويلة الأجل للمسارات السياسية والأمنية والاقتصادية، إذا كان من أجل إثراء المبعوث الخاص لعمل اطار عمل؛ فصدقوني انه سيحتار لان كل حزب يريد الأولويات التي في باله هو، والتي بالضرورة تكون بالضد من رؤية الأخر معاكسة لها، وقد تكون بالنقيض، وبالتالي هذه (الوليمة) لن ينتج منها شيء مفيد للقضية اليمنية، لن تنتج إلا مزيداً من الإحباط لدى المبعوث!، ولن يصل من خلالهم  إلى حلول فيما لو فكر واعتمد عليهم، فسيكون اطاره الجامع باليمني (( مخضرية)) تشابك أفكار ومشكلات وأمنيات ، هذا هو اطار العمل الجامع المتعدد المسارات للوصول الى حرب أهلية ممتدة ؛لا إلى تسوية سياسية شاملة، ولا هم يحزنون!

الغريم الحوثي بعيد عن قصيدة المبعوث التي ستلحن بأيدي أممية والمغنين هم المائة اليمانيون الذين يتوالون الى عمان الأردن الشقيق للتدرب على انشاد خطة المبعوث او مساراته المتعددة! بقي ان اتحدث عن الغريم لكل المجتمعين؛ وهو الحوثي ؛ فالحوثي غير موجود ولا مشارك والمبعوث حتى انه لم يستطع ان يشير في احاطاته ان يقول وبالفم المليان ان الحوثي منذ تعينه يرفض مقابلته الحوثي؛ فعن أي مشاورات إذاً يتم الحديث عنها وما فائدتها؟!

الحوثي يتحدث عن لقاءات المبعوث بعمّان بأنها مهمة تسويغ إطالة أمد الحرب؛ وبأن المبعوث قد انحرف عن المنهجية التي تضمن لكل خطوة أثرها الايجابي في بناء الثقة وفي التمهيد لنجاح ما يليها من خطوات؛ فما الذي حرف كل ذلك إلى ورشة مجتمع مدني؟ يقول الحوثي: شيء مؤسف أن يتراجع المبعوث عن ما كان أعلنه أمام مجلس الأمن من اعتزامه إطلاق مشاورات لقد كنا نظنها مشاورات حقيقية وعملية فاذا بها تتحول فجأة لما يشبه ورش التنمية البشرية وتدريبات العصف الذهني!؛

يبدوا واضحا ان الغريم مغرد بمكان اخر ورافض لكل ما يقوم به المبعوث ولن يتفاعل مع النتائج التي سيصل اليها المبعوث الأمميِ!

الحجر الصحفي في زمن الحوثي