إلى العاجزين المتأثرين بالزمن الغابر .. أوقفوا طعناتكم على ثورة فبراير !

د. علي العسلي
الاثنين ، ٠٧ فبراير ٢٠٢٢ الساعة ١٠:٤٨ مساءً

نحن على مسافة أيام من الذكرى الحادية عشر لثورة الحادي عشر من فبراير العظيم؛ وقبيل موعد ذكرها تصقل السيوف والجنابي والخناجر طعنا فيها وفي ثوارها، وتبرز التأوهات والحسرات والندامة على من قامت عليهم الثورة، وتتوالد تمنيات لعودة ما قد كان؛ فما ينفعكم التمني وما قد كان قد ذهب وراح!؛ 

.. لكن..  في كل ذكرى يُكتشف أشياء وأشياء لم تتبدى عن سابقتها؛ وفي هذه الذكرى يتبدى العويل والصهيل والهديل عن زمن الرئيس السابق، وأهم ما يقذفونه هو ذلك الاشتياق للماضي واستجراره بالحق او بالباطل!؛ أيها الأحباب غيروا عقولكم وثقافتكم؛ فكثيركم لا يزال في عقله وثقافته حضور الزعيم الوحيد الأوحد القادر المقتدر والذي بدونه، الحياة سراب!؛ بل ويعمد عمداً إلى إسقاط الواقع الحالي الذي في معظمه بسببه، وبسببكم. ومعلوم من حملاتكم أنها من أجل المغالطة، والتنصل فقط، أو من أجل الدعم الدولي لإرجاع الحكم إليكم كاملا، فتلجؤون إلى التغني بأن الماضي جميلا ودودا ومثمرا!؛ فالماضي والحاضر هو أنتم !؛أما المستقبل فينبغي أن يكون للجميع.. أتفهمون؟!؛

فيكفي في هذه الذكرى الإشارة على عجالة لبعض المغالطات بغرض تصحيحها.. وعليه أنصح من تشبّعوا بثقافة الماضي مغادرتها، من أجلهم، ومن أجل مستقبل ابنائهم وأحفادهم من بعدهم؛ وأسدي لهم نصحي؛ فأقول لهم أيها الحالمون بالعودة فالأمس لا يعود!؛ وإحدى عشر سنة كافية بإظهار عجزنا نحن وانتم عن ابداء التغيير والتكييف!؛ فلماذا بعضكم لا يزال يكابر؟!؛ أليس من يقف ضد جمهوريته وثورته ودولته قد أصابه (مَسٌ) من جنون؟!؛ عندما يقف مع المنقلب انتقاما من حركة تغييرية ثورية حصلت على رأس الدولة!؛ إحدى عشر سنة!؛ ألا تكفي للمراجعة والتقييم؟!؛ أيها الاحباب ألا ترون معي أن جزءً عزيزاً يتحكم فيه منقلب سلالي لا يؤمن بما تؤمنون؟!؛ بل وكثيرون ممن ينتمون إلى مؤتمركم وحربكم، حزب الرئيس (صالح) يقاتلون بشراسة في صف المنقلب!؛ ألا ترون كذلك أن كثيراً من أولئك يهانون على مرأى ومسمع من الجميع ؟!؛ فكل يوم ترد حكاية حزينة عن ذلك من صنعاء!؛  يا هؤلاء اليمن  بحاجة إلى الأخذ به الى مكان أفضل مما هو عليه الآن ، وأفضل مما كان عليه الحال في زمن الرئيس السابق!؛ و لتوثيق المعلومة فقط هنا فإن الحالين (الأمس واليوم) مسؤول عنه الرئيس السابق وجلاوزة نظامه!؛ فهم كانوا ولا يزالون يتربعون في قمة السلطة معه في الماضي، ومع الشرعية منذ انتخاب الرئيس هادي؛ وعلى مقلب صنعاء كثير من قادتكم  مشاركين في المفاصل الرئيسة لسلطات المنقلب، بل هم جزء أساسي منها!؛ ينبغي توقف المزايدين عن مزايداتهم ووصف ثورة فبراير بالنكبة؟!

فالصحيح أن الثورة كانت مستحقة بعد أكثر من ثلاثة عقود، فإن لم يكن من باب إنهاء التفرد والحكم الديكتاتوري الفردي الممتد، فعلى الأقل من باب التجديد!؛ والصحيح كذلك أنه ليس ثورة الشباب هي من أتت بالحوثين، وإنما الرئيس السابق يرحمه الله، هو من كّون الشباب المؤمن لهم، وأوفدهم الى طهران ليتفقهوا في الاثنا عشرية!؛ وهو من دعمهم وكان ينقذهم عند كل لحظة هزيمة قد تنهيهم! في كل الحروب الستة التي شنت عليهم قبل ثورة فبراير، وهو ذاته من تحالف معهم بعد انقلابهم، وسلّمهم الدولة بكل مقدراتها، انتقاماً من طلب رحيله من السلطة بعد عمر طويل فيها، فلا ينبغي المغالطات!؛ 

والصحيح أيضاً أن ثوار وثورة الحادي عشر من فبراير 2011م ، لم يحكموا بعد رحيل صالح؛ بل زج بهم في السجون وشهداء في مقابر الشهداء ومقاتلين في صف الشرعية في مقدمة الجبهات، وأن من يحكم في الأغلب هم قيادات من حزب الرئيس الأسبق، (حزب صالح)؛ والمعنى أن نظامه بكل ما فيه باقياً جاثماً ومسيطراً؛ و إذا في ملاحظات أو فشل، فعليهم وعليكم تقع المسؤولية!؛وربما فشلكم هو بسبب الاتكال على صالح والتعكز عليه وعلى فرادته الشخصية؛ ومن وحي الذكرى أتضح أن جميع من يتحكمون ويحلمون أكثرهم مشدودين لماضيهم، وظهر في هذه الذكرى على السطح أن عفاش قد خلّق الألاف من العفافيش؛ لكنهم يا ليتهم مثله، فجُلّهم ليسوا بأصحاب قرار، وعليهم الإقرار بالعجز قبل ان يوجهوا سهامهم وطعناتهم نحو فبراير العظيم (الشكل والمضمون)؛ عليهم أن يحددوا بوصلتهم وتوجههم ووقوفهم مع الجمهورية واستعادة الدولة قبل أي نقد، وقبل أي طعن!؛والصحيح كذلك أنه ربما أنه قد طَعّمّ الحاكمون القديمون_ الجدد ببعض ثوار فبراير أو من ينتسبون إليهم او ممن ناصروهم في بعض المناصب للتغطية؛ لكن (المطعوم) حتى في كورونا لم تثبت نجاعته، بسبب المتحورات مع الزمن؛ وأولئك ربما الكثير منهم قد أثر عليهم كرسي السلطة ومتحورات الزمن 2012-2022!؛ فيا أيها الحاكمون والمترّبحون والمتحزبون له، لا لحزبه ونظامه الداخلي، وبرنامجه السياسي.. أوقفوا طعناتكم لثوار وثورة فبراير، فهي ليست شماعة لأخطائكم وخطيئاتكم!؛ وانخرطوا في استعادة الدولة بدل التباكي واستجرار الماضي الذي بات قدراً عليكم، ألا يعود؛ فما راح لا يعود، وفكروا الآن بثورتكم الأم (سبتمبر واكتوبر) ومكتسباتهما وحافظوا على جمهوريتكم بالالتحام لاستعادة دولتكم! 

ثورة مستمرة تحريرية تغييرية إعماريه في البنى والعقول والثقافة نحو يمن جامع لكل اليمنين بمختلف تشكيلاتهم وفئاتهم وفق مبدأ التوافق والشراكة في مدة الانتقال السلمي السلس للسلطة إلى افاق اليمن الجديد بدولة مدنية اتحادية ديمقراطية.. كل عام والجميع واليمن بخير وإلى خير!

الحجر الصحفي في زمن الحوثي