الحوثي يعمل "حركات"على "تحركات" المبعـوثين...؟!

د. علي العسلي
الجمعة ، ٠٧ مايو ٢٠٢١ الساعة ٠٥:٥٤ مساءً

حديثي اليوم عن أخر ((احباط)) باح به المبعوث الأممي السيد مارتن غريفيثس؛ حيث أكد أن النفس مع اليمنيين قد انقطع، لم يعد طويلا، قال سنواصل التفاعل حرارة نفس، ومكابرة بعدم الاعتراف بالفشل.. مواصلة "التفاعل" فكلمة التفاعل توحي بأنه ينبغي على المقابل أن يكون إيجابيا معك كما أنت، يعني باتجاهين؛ وتعني كيمائيا ((المواد الناتجة من التفاعل تساوي المواد الداخلة فيه ـــ تعتمد على وسائط التفاعل التسخين او احماض معينة))؛ واظن سياسيا هذا القانون يسري أي أن ((مجموع المدخلات (المعطيات) تســــاوي إلى مجموع المحرجات " النتائج" (التوصل إلى اتفاق)  أذ ما كان وسائط التفاعل (عُمان والمبعوثان الأمريكي والاممي) مُسرّعة ،أما اذا كانت مثبطة، فالمعادلة بدل الاتجاهين تتحول إلى اتجاه واحد إجباري يخدم الحوثين وايران التي نراها هذه الأيام تستفيد من جزئية "الحوثة" بإيجابية من قبل المملكة العربية السعودية والولايات المتحدة الامريكية سعوديا وامريكيا ..!

..  اسبوع من (التحركات) المكوكية للمبعوثين في المنطقة كما قال غريفيثس، والهدف معالجة جزئية للملف اليمني الذي يرفضها الحوثي، ومصمم على استمرار الاعتداء على مأرب، قال (عبد السلام صعير ووحيد مفاوضي الحوثي) عن فشل الوساطة الامريكية الأممية بعُمان. المبعوثان ينشدان التوصل إلى وقف هجوم الحوثي على مأرب، وفتح مطار صنعاء وفتح موانئ الحديدة، كي يستفاد من عائداتها لدفع رواتب الموظفين.. كل هذه مقبلات غريفيثس كتهيئة للتوصل لاتفاق نهائي للازمة اليمنية ...! .. الحوثة الاعيبهم التي يعرفها القاص والدان إلا جريفيثس كما يبدي ذلك ولا اظنه لا يعرف! المهم الحوثي يقابل ((تحركات )) المبعوث والمبعوث الاخر أسبوع من التملص (حـــــركات) الحوثية المعروفة والمشهورة، من  أجل إضاعة الوقت والاستفادة منه قدر الإمكان ، كما استفاد مته في ازمنة المبعوثين السابقين المعينين إلى اليمن، هذه المرّة يريد يلعب بملف النازحين بمأرب، ومحاولة مستميتة علّه يحدث اختراق ما في إقليم سبأ "العز والعلو" عبر كسر الصمود الأسطوري لمأرب وأهلها ،وجيش الشرعية فيها ونسور جو التحالف المساند ..مأرب في هذه اللحظة هي الحاضرة والشاهدة  على فشل كل من الحوثين والمبعوث الاممي وربما الأمريكي  في تمرير ما يخطط لصالح ايران في مفاوضاتها الحالية النووية والصاروخية ورفع الحصار عنها يظن من يتوهم أن مأرب الثمن ،لن تكون..؟!؛

 أخر جملة ((إحباط)) للمبعوث الأممي هي: "لسنا في المكان الذي نريده فيما يخص التوصل لاتفاق باليمن"..؛ وطبيعي أن تحصد أيها المبعوث! إحباطات إضافية؛ لسبب بسيط أنك بارع جدا فقط في المساواة: " بين الجلاد والضحية، بين المتعاون وغير المتعاون، بين المستجيب لمشاريع التهدئة والاعلان المشترك وتوقيف الحرب، والمعرقل..؛ لا بل وتنتصر للجلاد وغير المتعاون والمعرقل"...!؛ الدبلوماسية الناجحة لا تعرف البوح بالجمل المحبطَة، ولا يا أيها السفير بــــ " ترك أحد الأطراف يكتب ويصيغ شروطه على الشرعية والتحالف والمجتمع الدولي ((بدماء)) اليمنين ومعاناتهم "؛ بل ينبغي من الدبلوماسي المكلف الذي ينشد النجاح في مهمته..  تقديم مبادرات ونصوص واضحة وإلزام الأطراف بقبولها بالدبلوماسية أو بعصا ((مجلس الآمن)).. ينتج حلول توافقية تكون فيها ((مخارج)) لا (( تأزيمات))،لا إدارة ((نفايات)) و لا خلق ((تعقيدات))، بل استعمال الفكر لإنتاج حلول إبداعية وعمل ((كتالوج)) خارطة طريق واضحة شفافة منشورة، لا  مكتوبة بقصاصات متناثرة مخبأة في حقيبة المبعوث .. المبعوث الناجح والذي يحترم القيم والمهنية عليه ألا يهادن ولا يجامل ولا يراوغ ولا يعطي فرص لأي طرف لسنين، أي إحاطة مقدمة هي بالنسبة لنا تعطي صورة واضحة للمبعوث، فهي دائما تعكس الصورة الحقيقية لمقدمها.. تظهره في جمال وفي توافق داخلي وخارجي؛ أو تظهره بصورة بشعة كالشيطان عندما يكون غامضا ومجاملا وعير منصفا واحاطته لا تحمل مقترحات وتوصيات لمجلس الآمن الدولي، لاتخاذ ما يلزم وضد من يستوجب.. هذا هو النجاح الذي يخلد.. هذا هو مفهوم القيمة الأخلاقية والمهنية.. نتمنى ألا نرى في احاطتك القادم ((الجملة)) المحبطة التي صرحت بها.. بل.. نتمنى عليك أن تصوبها لتكون " لكننا للأسف لسنا حيث نود أن نكون فيما يتعلق بالتوصل إلى اتفاق..؛ والسبب في ذلك هم ...؛ و((تسمي...الطرف..)).. الوضع القائم دماء تسكب ووجب على مجلس الأمن الدولي إيقافه فوراً.. وتقترح ((قرار دولي)) يكون بمثابة الإنذار النهائي للطرف المعيق المعرقل (تسميه) المستمر بالحرب (سميهم يا سعادة السفير كي تنتصر لليمن).. انذار بالتوقف الفوري لكل الاعمال العسكرية كمقدمة لاستئناف العملية السياسية ثم الذهاب للطاولة وفق برنامج محدد ومزمن مطلوب تنفيذه، شروط المجتمع الدولي لا رغبة واهواء الحوثين.. مالم.. ((تقترح)) فقرة أخرى بديلة: "إن زيادة معاناة اليمنين وسكب دمهم غير مسموح بها دوليا ولذلك تقترح على المجلس ان يتدخل عسكريا في حال عدم الاستجابة من أجل انهاء الوضع الشاذ القائم باليمن ؟!" هذا هو المطلوب عمله، لا البكاء على اطلال فشل محادثة هنا أو هناك.. أو ((خذ)) مني هذه (( النصيحة)) قدم طلب اعفائك من المهمة أفضل لك في ظل هذا الاستقطاب الذي لا يسمح بخلق النجاح لمن يريده.. أتمنى من الله لك الرشد في خواتم هذا الشهر الفضيل...!!

الحجر الصحفي في زمن الحوثي