خـــواطـــــر "رمــضــانيـــة"(23).. ((الكتاب والرسالات.. الانزال والتنزيل)) في القـــــرءان

د. علي العسلي
الاربعاء ، ٠٥ مايو ٢٠٢١ الساعة ١٠:٥٦ مساءً

 الكتاب: هو الذي يتضمن روابط تربط أجزاءه ببعضها، فلا بد أن الجمل الموجودة داخل متنه مرتبطة ببعضها بعضا؛ أي ليست متراصة اعتباطاً، وإنما تُشكل بمجموعها “رسالة” أو “صورة” ما.. وهذا التعريف ينطبق على الكتب السماوية وعلى القرءان كمهيمن عليهم.. فنجد ان الآيات داخل السور مترابطة ببعضها، والسور مرتبطة ببعضها بعضا! فليس وجود آل عمران بين البقرة والنساء هكذا عبثاً، وإنما السور مع بعضها بعضاً تشكل "صورة كبيرة" فهناك حتماً تواصل بين السورة والسورة السابقة لها واللاحقة لها.. ويمكننا من هذا التوصيف تتبع الآيات التي ذكرت الكتاب راو الكتب وفهمها وادراكها على هذا النحو.. فالكتاب المنزَّل إذاً هو كلام من كلام الله تعالى، فيه هدى ونور يوحي الله به إلى رسول من رسله بواسطة جبريل ليبلغه للناس. ويطلق على ما يشمل الصحف والألواح وجميع أنواع الوحي اللفظي أو الكتابي التي ينزلها الله تعالى على رسله وبأية لغة من اللغات كانت، قصيراً أو طويلاً، مدون كان أو غير مدون، فيه صفة الإعجاز اللفظي للناس أو ليس فيه ذلك..؛ .. علينا.. الايمان بالكتاب وكل الكتب السماوية المذكورة أو المشار إليها في كتابه العزيز القرءان الكريم الذي لا يأتيه الباطل ابدا.. علينا.. أن نؤمن بالتوراة، والإنجيل، والزبور، وبكل الكتب السماوية التي لم تبين لا عدا ولا مضمونا؛ و في هذا المقام التقطت إشارة لمسألة عدد الكتب من اطلاعي لبعض الأحاديث فأحببت إيرادها بغرض تعميم الفائدة ، وأيضا عمل عصف ذهني ، واثارة لي ولكم أيها الفضلاء والمهتمين بالبحث والتقصي والتحري، فالموضوع ــ لا شك ــ بحاجة للبحث بشكل اعمق وأوسع في هذه الجزئية ؛كيف لا ؟!؛ وهي جزئية في صلب العقيدة ، موضوع عقدي مهم إنه رُكن من اركان الايمان، ((الايمان بالكتب السماوية ))؛ ففي الحديث النبوي ورد ان عدد الكتب السماوية (104) ، "مِئَةُ كِتَابٍ، وَأَرْبَعَةُ كُتُبٍ: أُنْزِلَ عَلَى شِيثَ ((لنبي شيث عليه السلام هو ابن سيدنا آدم عليهما السلام الثالث بعد قابيل وهابيل "الذي قتل من قابيل" )) خَمْسُونَ صَحِيفَةً، وَأُنْزِلَ عَلَى أخْنُوخَ ((أخنوخ هو نبي الله إدريس عليه السلام)) ثلاثُونَ صَحِيفَةً، وَأُنْزِلَ عَلَى إِبْرَاهِيمَ عَشْرُ صَحَائِفَ، وَأُنْزِلَ عَلَى مُوسَى قَبْلَ التَّوْرَاةِ عَشْرُ صَحَائِفَ، وَأُنْزِلَ التَّوْرَاةُ وَالإنْجِيلُ وَالزَّبُورُ وَالْفُرْقَانُ ".. فعند الحديث عن ((صحف إبراهيم وموسى عليهما السلام)): ينبغي التأكيد على نؤمن إيماناً جازماً بأن الله أنزل صحفاً على إبراهيم وموسى عليهما السلام. ذكر ذلك في القرآن بـــــ "الصحف الأولى" وأيضا {صُحُفِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى}. ومما ذكر في القرآن الكريم ((بعض ما في صحف إبراهيم وموسى عليهما السلام)) نورد لكم إياها.. قال الله تعالى: { أَمْ لَمْ يُنَبَّأْ بِمَا فِي صُحُفِ مُوسَى * وَإِبْرَاهِيمَ الَّذِي وَفَّى(1)* أَلا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى * وَأَنْ لَيْسَ لِلإِنسَانِ إِلا مَا سَعَى * وَأَنَّ سَعْيَهُ سَوْفَ يُرَى * ثُمَّ يُجْزَاهُ الْجَزَاءَ الأَوْفَى * وَأَنَّ إِلَى رَبِّكَ الْمُنْتَهَى(3) وَأَنَّهُ هُوَ أَضْحَكَ وَأَبْكَى * وَأَنَّهُ هُوَ أَمَاتَ وَأَحْيَا * وَأَنَّهُ خَلَقَ الزَّوْجَيْنِ الذَّكَرَ وَالأُنْثَى * مِنْ نُطْفَةٍ إِذَا تُمْنَى(4) * وَأَنَّ عَلَيْهِ النَّشْأَةَ الأُخْرَى(5) * وَأَنَّهُ هُوَ أَغْنَى وَأَقْنَى(6) * وَأَنَّهُ هُوَ رَبُّ الشِّعْرَى(1)* وَأَنَّهُ أَهْلَكَ عَادًا الأُولَى(2) * وَثَمُودَ(3) فَمَا أَبْقَى * وَقَوْمَ نُوحٍ مِنْ قَبْلُ إِنَّهُمْ كَانُوا هُمْ أَظْلَمَ وَأَطْغَى * وَالْمُؤْتَفِكَةَ(4) أَهْوَى(5)* فَغَشَّاهَا مَا غَشَّى} [النجم: 36- 45]. وقال تعالى: {قَدْ أَفْلَحَ مَنْ تَزَكَّى * وَذَكَرَ اسْمَ رَبِّهِ فَصَلَّى * بَلْ تُؤْثِرُونَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا * وَالآخِرَةُ خَيْرٌ وَأَبْقَى * إِنَّ هَذَا لَفِي الصُّحُفِ الأُولَى * صُحُفِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى} [الأعلى: 14-19].. ما سبق هي الآيات التي جاءت في صحف إبراهيم وموسى عليهما السلام..؛ مع التنبيه أن كل ا لصحف مفقودة وغير معلومة؛ ولم يصل الناس منها شيء؛ وربما المسلمين محظوظين أن وصلهم بعضا منها في القرآن الكريم وعليهم هم تقع مسؤولية نشرها كما ينبغي نشر بعض الآيات التي تشير للتوراة والانجيل غير المحرفة من مرجعها الأصلي والوحيد القرءان كما سيتبين لا حقا.. خواتم مباركة لا تنسوا دعواتكم لنا ولأمواتنا.. بارك الله فيكم.. وقبل صيامنا وصيامكم..

الحجر الصحفي في زمن الحوثي